مجاهد بن حامد الرفاعي – عضو المجلس الأعلى للثورة السورية عضو المكتب التنفيذي لمجلس القبائل العربية السورية

للأسف كانت إسرائيل ولا تزال منذ صناعة الكارثة والنكبة الكبرى بقيام دولة الكيان الصهيوني في عام 1948م البوصلة الأقوى توجيهاً للحدث العربي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وأمنياً. جرت انقلابات، وقامت ثورات عسكرية. وأشعلت حروب مرتجلة مشبوهة باسم تحرير فلسطين وإزالة إسرائيل. ازدادت بها فلسطين ضياعاً ، وازدادت إسرائيل معها تمكناً وسطوة وتحكماً في المنطقة. بل ربما في كثير من الأحيان، كانت إسرائيل اللاعب الوحيد والأقوى في تسيير شؤون المنطقة، وتحديد وجهة مساراتها المتنوعة . واليوم وقد أيقن الكيان الصهيوني أن الثورة السورية بسبب ذاتية تفجرها واستقلالية قرارها وصبر ثوارها الأسطوري، توشك على تحقيق التغيير الأصعب في المنطقة من خارج شبكة منظومة مؤثرات فعل بوصلتها في سير الأحداث، سارعت وضغطت بشدة على العصابة الحاكمة في دمشق وأطراف المعارضة المتعاونة معها لتنفيذ السيناريو المسبق الصنع لإنقاذ ما يسمى النظام السوري، وتجديد ودعم استمرارية وجوده باعتباره الأصدق والأضمن لحماية أمن إسرائيل . وذلك من خلال إعادة تشكيل بنية شبكة العصابة الفاسدة، عبر تغيير شكلي يُضحى – ولو إلى حين – ببعض رموزها وإسناد مقاليد الأمور لفريق من داخل العصابة، تحت غطاء سياسي مزور تديره زمرة ما يسمى بروتوكول تآلف المعارضة عبر مسرحية ديمقراطية مرسومة بعناية وبإخراج وضمان دولي وإقليمي متقن، وذلك لإحراج الثورة والثوار.مما قد يجعل البعض – لا سمح الله – ينخدع ويستجيب للعبة المكيدة الخسيسة، ويبدأ يفكر في التراجع عن الاستمرارية في التزام عهود التغيير الشامل والتطهير الكامل لسورية ، و إقامة نظام سوري عادل تعاقدي تعددي تداولي، يستجيب بجدية لوجدان الشعب السوري وتطلعاته الحضارية الراشدة ، بحجة أن ما تحقق عبر السيناريو الخبيث (ديمقراطية زمرة البروتوكول ) مرحلة وستتبعها مراحل تحقق كل الأهداف المرجوة للثورة، وبالتالي لا مبرر للإصرار على تحقيق كل شيء دفعة واحدة وبأيدي الثوار حصرياً، وبذلك نخفف المآسي ونحقن الدماء، ونحول دون تدخل أجنبي خطير ومدمر. وما الحالة العراقية عن سورية ببعيدة ؟! وعلى هذا الأساس تكون البوصلة الصهيونية الإسرائيلية قادرة على الاحتفاظ بقدراتها على تسيير الحالة السورية القرداحية دون منازع وفق هواها ومصالحها وطموحاتها الإقليمية، التي وفّرها لها ومنحها إياها الطاغوت الأعظم والخائن الأقذر المدعو ( حافظ الأسد ) منذ 1967م تحت مهزلة مقولة ( دولة الممانعة ، وأضحوكة مقولة الاحتفاظ بحق تحرير فلسطين ، والاحتفاظ بحق الرد المؤجل إلى أبد الآبدين) وهنا نذكّر الجميع أن المجلس الأعلى للثورة السورية قد أشار وحذّر مبكراً من مثل هذا السيناريو الخبيث الخطير، واليوم نعود ونحذر ونهيب بأبناء شعبنا السوري الأبي الأشم ، وبفرسان ثورتنا الأبرار، وبأبطال جيشنا الوطني السوري الحر، أن يكونوا جميعاً كما عهدناهم وعاهدناهم على قلب رجل واحد . ثباتاً على الحق والعهد، وتصميماً على المضي بكل إيمان وحزم وصدق على تحقيق الأهداف النبيلة لثورتنا المباركة كاملة غير منقوصة ، وتحقيق طموحات أجيالنا في بناء دولة سورية حضارية راشدة .. والله أكبر والعزة والمجد للثورة السورية ولشعبنا السوري البطل الأبي الأشم ، و المذلة والقهر والموت للعصابة وحلفائها ، ولزمرة برتوكول التآلف الخونة المتآمرين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٧٥) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٤-٠٩-٢٠١٢)