لعظم التضحية التي يقدمها منسوبو القطاع العسكري (الأفراد) والواجب الوطني ونبل مقصدها، فمنسوبو ذلك القطاع يجب أن يحتلوا حيزاً كبيراً من الدعم والمساندة والرفاهية الاجتماعية والنفسية، فهم حماة الوطن ومن يدافع عنه ويحميه في حياتهم ومماتهم، ولكن لسان حال أمين عام مجلس الخدمة العسكرية في أحد لقاءاته الصحفية يوحي لنا أن من يريد تلك الحقوق عليه أن ينتقل إلى رحمة الله، حيث يؤكد: أن هناك مزايا كثيرة جدا لشهداء الواجب حتى أنه يمكن أن يرقى إلى رتبتين عسكريتين، وهذه تعتمد على طبيعة المهمة التي كان يؤديها (رحمه الله) وظروفها.
سعادته أوضح أن هناك ميزات كثيرة يحصل عليها ذلك المتوفى بتلك الترقية، ولكن ينبغي أيضاً أن يحصل هؤلاء الأبطال الذين يضحون بأنفسهم من أجل الوطن على ميزات كثيرة أيضاً وهم على قيد الحياة.
فمثلاً، من حق (العسكر) أن ينعموا بحقوقهم وميزاتهم من خلال إيجاد نظام متكامل يتوافق مع احتياجاتهم الاجتماعية والأسرية والمهنية ومتطلبات العصر بدلا من نظام تم إقراره منذ أكثر من خمسين عاماً كان وقتها متناسبا مع تلك الحياة البسيطة.
نعم من حقهم علينا أن تكون هناك ضوابط موحدة لجميع القطاعات العسكرية دون تمييز قطاع عن آخر تضمن حقوقهم المختلفة في الترقية وسن لوائح نظامية واضحة المعالم تعطي كل فرد حقه الوظيفي في الترقية للرتبة التي تلي رتبته دون أي تعقيد أو تأخير أو (تطويف) مع حسابها من تاريخ الاستحقاق.
تلك المطالب الشرعية والإنسانية لا تتوقف عند ذلك المستوى، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية لدى عديد من منسوبي ذلك القطاع المهم الذي أوصى به خادم الحرمين الشريفين خيراً، فهم رغم انخفاض أصواتهم إعلاميا فإن هناك كثيراً مما يؤرق مضجعهم كالراتب التقاعدي الذي يجعل (الفرد) من أقل الموظفين دخلاً مالياً بسبب ضعف الراتب الأساسي وسحب العلاوات المختلفة التي تمثل أكثر من 60% بعد تركه للخدمة الذي أثر بدوره على جميع مناحي حياتهم كتوفير الحياة الأسرية المستقرة من خلال إيجاد السكن المناسب، حيث أصبحت البنوك (تتهرب) من تمويلهم لعدم وجود الضمانات المالية الكافية التي تضمن حقوقها في ظل عدم تطبيق بدل السكن الذي نص عليه نظام الخدمة العسكرية وتفعيل الأمر الملكي القاضي بإسكان العسكريين.
إن من حق (العسكر) علينا وهم حماة الوطن أن تحل الجهات المسؤولة عنهم جميع مشكلاتهم، وأن تكون يد عون لهم في إيجاد سلم رواتب جديد لهم يؤمن لهم الاستقرار النفسي والاجتماعي والأسري أثناء خدمتهم وفي تقاعدهم بناء على قرار مجلس الوزراء رقم (95) عام 1401هـ الذي نص على الأخذ بنظام الخدمة المدنية ولوائحه التنفيذية كمنطلق لقياس الرواتب والأجور والمخصصات لجميع العاملين في القطاع العام في الخدمة المدنية والعسكرية، والوقوف معهم في نيل حقوقهم كزيادة بدل الإعاشة وعلاوة (النهاية الطرفية) ورفع السن التقاعدي مع أهمية تعديل نظامه الذي أصبح (بعبعا) لأفراد القطاعات العسكرية، ووضع اللوائح التي تضمن حقوقهم المالية في خارج الدوام، والتعويض عن الإجازات الاعتيادية التي لم يتمتع بها، وإقرار نظام التأمين الطبي، وإضافة البدلات للراتب التقاعدي، والإعفاء من مؤهل الترقية، ومنح العاملين في الدوريات الأمنية والميدانيين المميزات التي تليق بهم كرجال أمن يقفون ببسالة في الخطوط الأمامية لدحر الأخطار.
من حق أولئك الذين يحرسون الوطن أن تكون هناك لوائح عمل تحدد مسؤوليات الرؤساء المباشرين وصلاحياتهم في تطبيق العقوبات على (الأفراد) دون مزاجية، كما من حقهم أن ينالوا التدريب الكافي والمستمر والتأهيل العلمي والعملي على كيفية التعامل مع الجماهير ضمن خطط استراتيجية واضحة تهدف للتغيير والتطوير.
إن هؤلاء الشرفاء الذين قضوا حياتهم في خدمة الوطن كسدود لكبح الإرهاب ومدافعين (عنا) في حرب الخليج وتهديد الحوثيين لا يستحقون إلا نيل تلك الحقوق في أسرع وقت وتجاوز ما يؤثر سلباً على أدائهم في الدفاع عن الوطن وفي معترك الحياة الاجتماعية والمعيشية مع أهمية أن يدرك مجلس الخدمة العسكرية أهمية حل مشكلات (العسكر) لتجاوزها ومقترحاتهم -وهم رجال الميدان- لتأصيلها والعمل بها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٧٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٦-٠٩-٢٠١٢)