يصر الرئيس السابق لدولة جنوب اليمن، علي سالم البيض، على رفض كل مبادرات الحوار من أجل حل القضية الجنوبية، ويتمسك بالدعوة إلى الانفصال الأحادي عن صنعاء، مستنداً، بحسب معلومات سبق أن نشرتها «الشرق»، إلى دعمٍ حصل عليه من إيران.
ورغم أن الحكومة الجديدة في اليمن اعترفت بتعرض أبناء الجنوب للاضطهاد والتهميش في فتراتٍ سابقة، وتعهدت بإيجاد حلولٍ غير تقليدية لقضيتهم تقضي على معاناتهم، وتحقق مطالبهم المشروعة، إلا أن الأمر يستلزم مزيدا من الوقت حتى تصلح الدولة أجهزتها، وتعالج أخطاء المسؤولين السابقين، وهنا تبدو الحاجة ماسّة إلى تكاتف أبناء الشعب اليمني للوقوف أمام أي خطط مدعومة خارجيا لتقسيم بلادهم وفقاً لرغبة مجموعة معينة من السياسيين، تستبق مؤتمر الحوار الوطني، وترفض أي مبادرةٍ للنقاش إذا خرجت عمّا ترسمه لنفسها من سيناريوهات تحاول فرضها.
ويبدو سيناريو الانفصال الذي رسمه علي البيض، أمراً شديد الخطورة، فهو يستهدف تحدي الشرعية الجديدة ممثلة في الرئيس المنتخب وحكومة الوفاق الوطني، ويضرب بآلية الحوار التي ارتضتها غالبية القوى السياسية والاجتماعية في اليمن عرض الحائط، رغم تعهد رئيس الحكومة محمد سالم باسندوة، بتخلي الدولة عن شعارات تقديس الوحدة، وإيجاد حلول ذات نزعة عملية ترضي الجنوبيين.
ويحاول «البيض» الاستئثار بتحديد مصير اليمن، مستدعياً أطرافاً إقليمية ودولية رغم علمه باستحالة أن توافق السلطة على الانفصال الأحادي لما سيسببه من انتكاسة في مسار المرحلة الانتقالية في بلاده، وأضرارٍ بالغة أمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
كما لا يبدو حديث «البيض» منطقياً، فهو يستبق الحوار الوطني، ويمتنع عن الاستجابة لأي مبادرة، متناسياً أن لجنة التحضير للحوار أقرّت بوجوب اعتذار كافة الأطراف التي شاركت في حرب 1994 بين صنعاء وعدن عن هذا الحدث، في مبادرةٍ تعكس حرص اللجنة على التمهيد لمباحثات حقيقية تعالج أخطاء النظام السابق تجاه الجنوبيين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٧٨) صفحة (١١) بتاريخ (٠٧-٠٩-٢٠١٢)