طريقة التعاطي الإعلامي مع قضايا الفساد والغش، تقتل فاعلية الوسيلة الإعلامية، وتجعل من عملية النشر أو البث أمراً بلا جدوى! فما الفائدة المرجوة من كشف كل تفاصيل قضية فساد مالي، أو أي مخالفة، والستر على الجاني، أو الإشارة إلى حروف اسمه الأول؟!
وسيلة الإعلام الناشرة بتصرف كهذا كأنها شريك في الجرم، بل ويمكن أن تلحق أضراراً بأبرياء سيلبسهم ذهن المتلقي شبهة آتية من التخمين المبني على قرائن ظنية اجتهادية، لمجرد أنهم يشتركون مع الجاني في نوعية النشاط أو مكان الجريمة!
نحتاج إلى قانون إعلامي -وإن كان عرفياً- على غرار قانون مكافحة الغش التجاري الذي تطبقه وزارة التجارة، يجعل وسائل الإعلام تتقوّى لممارسة التشهير بالمخالفين في موادها وبرامجها، متى توافرت مسوغات التشهير.
في البداية سيكون الأمر صعباً، لأن للعميل المعلن سطوته على وسائل الإعلام، لكن مع الزمن تتحوّل هذه الممارسة إلى ثقافة، وسيذعن العملاء واحداً تلو الآخر لسلطة الإعلام، ومن يتبقى منهم ستتكفل به «جيوش» الجماهير في مواقع التواصل الاجتماعي!
الزميل داوود الشريان قدّم في برنامجه «الثامنة» ما يمكن وصفه بـ «الفتح» في حرية التشهير بالمخالفين دون مواربة. لكن هل سيجرؤ على بعض المخالفين إن اقتضى الأمر؟! بالطبع لا! لأن المعلن لديه خيارات أخرى، لكن لو وُجد في كل وسيلة إعلامية «شريان آخر» لتسابقت في ممارسة دورها الحقيقي كسلطة رابعة، وضيقت على المعلن وحدّت من سطوته التي يستمدها من ضعف سلطة الإعلام، ويستغلها لخنق حريته!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٧٨) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٧-٠٩-٢٠١٢)