بعد أيام من جلب الطبيب الفرنجي للعمل فوجئ الجميع بإحضاره إلى قسم الطوارئ في غيبوبة جراء وقوعه في حفرة.
على الفور أصدرت إدارة الطوارئ تصريحاً مقتضباً مفاده أن العاملين بها قاموا بالإسعافات على أكمل وجه وبأن تدهور حالة المذكور مردها إلى التباطؤ في نقله، ليرد سائق الإسعاف بأن الخلل يكمن في عشوائية المباني والحفريات، الإدارة الهندسية رأت أن تبرير الإسعاف واهٍ وأن هذه الإنشاءات والحفريات من سنوات وقد تعود الجميع عليها، مشيرة إلى أن تسرب مياه المجاري والري قد يكون سبباً للحادث، وعلى الفور طلبت إدارة الزراعة والصرف الصحي من الجميع تحري الحقيقة وأن يتقوا الله فيما يقولون، مشيرة إلى أن التسرب يعود لتدني جودة المواسير، لتسارع إدارة المشتريات لنفي صلتها بالحادث موضحة أن مواسيرها ليست الأجود لكنها الأغلى بالرغم من حرص الإدارة المالية على التوفير ولو على حساب المرضى، ولم يمض سوى دقائق حتى أعلنت الإدارة المالية أنها خاطبت إدارة التعاقد مراراً بأن المذكور بلغ من العمر عتياً ومصاب بعديد من الأمراض (جلطات متفرقة وسكر وضغط وشلل في الجهة اليمنى) إلا أن التعاقد رأت الاستفادة من خبرته، لترد التعاقد بأنها رفعت خطاباً للإدارة بأحوال المذكور وتلقت أوامر من المدير بسرعة التعاقد مع الطبيب مذيلة بعبارة “لاتدخلوا عصكم فيما لا….”
مكتب المدير أصدر نعياً للمذكور الذي وافاه الأجل بسكته قلبية داخل منزله بعد تجديد عقده لخمس سنوات، مبينة أن المذكور كان من خيرة الأطباء الذين عملوا. وقد تم صرف رواتب الأربع سنوات والأشهر المتبقية في عقده.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٨٠) صفحة (٢١) بتاريخ (٠٩-٠٩-٢٠١٢)