ارتفعت الأسعار، وارتفع معها دخل الموظفين، وكذا العمال والشغالات والسائقين وحتى حفاري القبور ما عدا جمعيات الثقافة والفنون لم تشهد أي ارتفاع في الدخل، وكأنها موظف حكومي مجمد على مرتبة حتى الموت، أو لنقل: موظف قطاع خاص.
إنْ كان ثمة مقترح يعين هذه الجمعيات على قضاء حوائجها فإنني أقترح تسجيلها في الضمان الاجتماعي على غرار المسنات المستحقات للضمان، إلا أنه من الأفضل تسجيلها في (حافز) طالما أنها تمثل رقماً في البطالة الثقافية. أقول هذا لأنني أجزم أن المال هو العنصر الرئيس في تحويل الأفكار إلى منجزات والكلام إلى أفعال. أما عن تناولي الموضوع على هذا النحو الساخر فهو عن معاناة عانيتها مع الإدارة السابقة إبان عملي بهذه المؤسسة الثقافية الكبرى اسماً، حيث وجدتها تعيش بعقلية سبعين سنة خلت، إذ كان جل اهتمامها منصباً على إتقان العمل على الورق لا في ميادين السباق.. وبمناسبة الورق والتخريم فقد أخبرني أحد الزملاء في فرع الجمعية بجازان أن رئيساً سابقاً لمجلس الإدارة بالرياض أعاد إليهم معاملة كاملة بملفها الضخم لأن أوراقها مخرمة من الجهة الأخرى، وهو ما لم يتوافق ورؤية الرئيس الثقافية للمعاملة فأعادها إليهم شارحاً عليها الطريقة الصحيحة لجهة التخريم، ضارباً بالرد على مضمون المعاملة عرض الحائط الثقافي القصير.
وبمناسبة الخرم والتخريم: يُحكى أن سباقاً جرى بين اليابان والولايات المتحدة لصنع أصغر خرم إبرة على الأرض، فتدخلت الصين لتصنع الخرم الأصغر على الإطلاق، كاتبةً عليه عبارتها المشهورة (نستطيع أن نرى السماء من خرم إبرة).
وبالتوفيق للأستاذ سلطان البازعي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٨٠) صفحة (٢٣) بتاريخ (٠٩-٠٩-٢٠١٢)