وزارة الدفاع أطلّت بوجه أكثر تفاعلاً مع الرأي العام

مصر: الجيش يجدِّد شبابه منهياً حقبة قيادات «درست العسكرية في روسيا»

طباعة التعليقات

المتحدث باسم الجيش المصري ظل واقفا طيلة المؤتمر (الشرق)

القاهرةهيثم التابعي

أدخلت المؤسسة العسكرية في مصر عدة تغييرات على خطابها الإعلامي، حيث استعانت بمتحدثٍ عسكري شاب ولجأت إلى التفاعل مع الإعلاميين بشكلٍ مباشر، وهي سمات افتقدتها في مراحل سابقة اتسم فيها خطابها بالحدة.
وخلال فترة وجودهم في الحكم، دأب أعضاء المجلس العسكري على الظهور في مؤتمرات صحفية كانت دائما ما تعقب أحداث العنف التي ضربت مصر خلال المرحلة الانتقالية، وفي كل مرة اتسم ظهور أعضاء «العسكري» بالحدة والغلظة واستخدام أسلوب التهديد والوعيد تارة والتخوين تارة أخرى.
وكان ظهور اللواء محسن الفنجري قبل نحو عام مهددا خصوم المجلس العسكري بإصبعه في حركة شهيرة سببا في حدوث فجوة بين المؤسسة العسكرية وشباب الثورة، وهو الأسلوب الذي سار عليه أعضاء آخرون في المجلس كمحمد العصار وحسن الرويني اللذين عُرِفَت عنهما العصبية في المؤتمرات الصحفية، لكن الظهور الأول للقوات المسلحة بعد إبعاد قياداتها بدا هادئا للغاية.
وقبل أسابيع، أحال الرئيس محمد مرسي وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان الفريق سامي عنان وآخرين من أعضاء المجلس العسكري للتقاعد، مستعيناً بالفريق عبدالفتاح السيسي (58 عاما) وزيراً للدفاع ليبدأ عملية «تجديد شباب» المؤسسة العسكرية المصرية.
ودرس معظم القادة العسكريين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية بعد عقود من سيطرة القادة الذين درسوا في الاتحاد السوفيتي، وهو ما سيدفع، بحسب مراقبين، بفكر وأسلوب أكثر تطورا وحداثة في عروق الجيش المصري.
وشرح العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، أسباب استحداث منصبه قائلا «القوات المسلحة رأت ضرورة وجود مصدر رسمي للحصول على المعلومات وضمان وصولها مباشرة إلى الرأي العام عبر وسائل الإعلام المختلفة»، متابعا «إن ذلك يأتي في إطار حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على توفير المعلومات الصحيحة تجنبا لتضارب المعلومات».
وخلافاً لكل سابقيه من القادة العسكريين ظهر العقيد أحمد واقفا لمدة ساعة خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقِد أمس الأول لشرح نتائج العمليات العسكرية في سيناء، ما أعطى انطباعا عن حيوية ومرونة الوجه الجديد للجيش خلافا للقيادات السابقة التي كانت تظهر جالسة أمام الصحفيين.
والعقيد أحمد، وهو يبدو أربعينيا أسود الرأس، حاصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الأكاديمية الملكية البريطانية كما حاز عدداً من الدورات التدريبية المتخصصة داخل وخارج مصر.
من جانبهم، أجمع عددٌ من الصحفيين ومراسلي الصحف والوكالات الأجنبية لـ «الشرق» على أن تعامل السلطات معهم اختلف كثيرا في المؤتمر الصحفي الذي عُقِد السبت خاصة فيما يتعلق بالتعاطي اللبق من جانب المتحدث الرسمي الجديد.
وفيما عانى الكثير من الصحفيين عبر الشهور الماضية من صعوبة التواصل مع القوات المسلحة، أوضح المتحدث الرسمي الجديد للصحفيين أنه يرحب بأسئلتهم من خلال البريد الإلكتروني، كما وعدهم بالتجاوب مع استفساراتهم بطريقة شخصية، وهو الأمر الذي اعتُبِرَ نقلة لوزارة الدفاع المصرية تجعلها أكثر تفاعلية بعد أن غيَّرت جلدها وأصبحت أكثر شبابا.
وتعتقد أستاذة العلوم السياسية في كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، الدكتورة مي مجيب، أن التغيير الذي ظهر في وزارة الدفاع هو جزء من التغيير الجاري في مؤسسات الدولة نفسها، وتقول «مجيب»، في حديثها لـ «الشرق»، إن متوسط أعمار قيادات الدولة نفسها هبط بمعدل نحو عشرين عاما وهو ملحوظ في أعمار الوزراء والمحافظين وكبار رجال الدولة ما انعكس تلقائيا على وزارة الدفاع.
وتكمل «مجيب» قائلة «أعتقد أن هذه الطلَّة الجديدة ستجعل القوات المسلحة قادرة على استعادة قوتها الناعمة ومكانتها المفقودة خلال حكم الرئيس السابق وهو ما ظهرت بوادره في المؤتمر الصحفي الأخير».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٨١) صفحة (١٧) بتاريخ (١٠-٠٩-٢٠١٢)