يتلقى ما يُعرَف بـ «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» ضرباتٍ موجعة تسقط رؤوسه واحداً تلو الآخر، بالتزامن مع انحسار رقعة انتشاره في مركز تجمعه في اليمن بعد تكثيف الجيش هناك حملاته ضد التنظيم وسط تأييدٍ محلي ودولي.
وقبل 48 ساعة، أعلنت صنعاء مقتل سعيد الشهري، الرجل الثاني في التنظيم باليمن، وأحد الموضوعين على قوائم المطلوبين الصادرة عن السلطات في المملكة، بعد عملية نوعية أدتها القوات المسلحة اليمنية بنجاح، وبالأمس، خرج زعيم القاعدة أيمن الظواهري ليعترف بانتهاء حياة أحد أخطر قادة التنظيم على مستوى العالم أبو بكر الليبي في باكستان، ولا ينفصل سقوط «الشهري» و«الليبي» عما جرى في 2011، الذي يمكن وصفه بعام سقوط رؤوس القاعدة ومقتل أهم قادتها.
ما جرى ويجري خلال العامين الماضي والحالي يعكس أمرين، الأول أن التنظيم فقد كثيرا من قوته، وترنَّح متأثراً بما يتلقاه من ضربات فككت هيكله، وجعلته أضعف من أي وقتٍ سابق.
أما الأمر الثاني، فهو إجماع الرأي العام في الدول العربية والإسلامية على لفظ التنظيم ورجاله، ودعم تحرك الحكومات للقضاء على وجوده، والحد من خطورته، وذلك بعد علميات عدة حصدت أرواح أبرياء هنا وهناك، حتى باتت «محاربة القاعدة» واحدة من القضايا التي تتطابق فيها آراء الشعوب مع توجه الحكومات.
لكن الطريق مازال طويلا لتخليص الشعوب من هذه الفئة التي مازالت تسعى لنشر بؤر وجودها خصوصا في الدول التي تعاني تدهور الأوضاع الأمنية فيها، وما حدث في سيناء دليلٌ على ذلك، فبعدما بدا للمصريين أنهم تخلصوا تماما من «شبح الإرهاب» الذي أزعجهم في التسعينيات، أطل هذا الشبح برأسه مجدداً في رفح، حاصداً أرواح عشرين جنديا، لتبدأ حربٌ ضارية بينه وبين السلطات لم تتوقف إلى الآن.
وحتى يتم القضاء الكامل على القاعدة، يبدو الاستمرار في الحرب على التنظيم ضرورةً تتطلب تنسيق الجهود بين الدول لاجتثاثه وتجفيف منابعه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٨٣) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-٠٩-٢٠١٢)