مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية بدءاً من الدورة المقبلة محسومة بشكل واضح وقاطع. هذا ما أكده، أمس، وزير الشؤون البلدية والقروية سموّ الأمير منصور بن متعب بن عبدالعزيز في محافظة جدة للإعلاميين.
وقد لا يُتضمن في تأكيد الأمير ما هو جديد على مستوى المعلومة، إلا أنه تضمّن رداً على ما يحلو للبعض التشكيك فيه؛ لذلك؛ كان الإيجاز في كلام الأمير عن هذا الموضوع بالذات مركزاً، بل ومرتبطاً بما سبق أن أعلنه خادم الحرمين الشريفين في هذا الصدد، إذ إن الإجراءات المتصلة بمشاركة السعوديات في المجالس البلدية تسير حسب ما هو مخطط لها. وبصراحة واضحة؛ فإن القيادات السياسية في دول الخليج عموماً؛ سبقت شعوبها في كثير من مشاريع النهضة والإصلاح.
ولعلّ في مشاركة المرأة واحداً من الأدلة الساطعة على وجود تطلع لدى القيادات تقلّ عنه الأفعال الشعبية. والتجربة الخليجية ـ
عموماًـ سبق أن وضعت المرأة في المكانة التي تليق بفاعلياتها كجزء من النسيج الوطني والإنسانيّ الذي يمكن أن يضيف الكثير على صعيد الممارسة. إلا أن المجتمع قد يكون أقلّ طموحاً وتطلعاً في مساندة المرأة المواطنة في المؤسسات. وفي بلادنا بعض التجارب أيضاً؛ فحين فُتح الباب لترشيح النساء في الغرف التجارية؛ خذل المجتمع نفسُه المرشحات، وجاء الخذلان من النساء أيضاً. هذا يعني أن القيادة السياسية تسمح، والمجتمع يرفض أو يتردد، أو لا يكون بمستوى الجدية ذاته الذي تعبر عنه القيادة السياسية.
وتصريح الأمير منصور، أمس، تجديدٌ للموقف الكبير الذي أعلنه خادم الحرمين الشريفين إزاء هذه القضية، قضية الانتخابات البلدية ومشاركة النساء فيها. وهو ليس موقف تعاطف أو مبازاة، بل هو موقف متحضّر يُدرك الدور الذي يمكن أن تضطلع به أخواتنا وبناتنا السعوديات فيما لو أتيحت لهنّ الفرصة المناسبة. لقد قدمت الدولة آلاف المشاريع المتعددة في سبيل بناء الإنسان السعودي، وكلمة «الإنسان» لا تختص بالرجال، بل تشمل النصف الآخر من أبناء هذه الأرض. وعلى مدى عقود التنمية حظيت المرأة بنصيبها الوافر من التعليم والتثقيف والتوعية، وخرّجت مؤسساتنا الأكاديمية آلافاً من بنات الوطن القادرات على خوض التجربة العملية في ميادين العطاء.
القيادة السياسية في بلادنا بذلت جهدها، ومهّدت الطريق لمزيد من العمل الوطني عبر المؤسسات القائمة، وجاء دور المجتمع نفسه ليؤدي دوره بدعم المرأة الدعم الذي لا يتعارض وطبيعة أبناء هذه الأرض المباركة.
الكرة في ملعب المجتمع الآن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٨٤) صفحة (١٧) بتاريخ (١٣-٠٩-٢٠١٢)