اتهامات لـ «الإخوان» بالتخبط بين إرضاء المتظاهرين وحفظ العلاقة مع أمريكا

أزمة مكتومة بين القاهرة وواشنطن.. وقيادي في «الحرية والعدالة» لـ الشرق: لا نبحث عن حل وسط

276603
طباعة التعليقات

القاهرةهيثم التابعي

أدّت أزمة الفيلم المسيء للرسول الكريم وما أعقبها من تظاهرات وأحداث عنف في محيط السفارة الأمريكية في القاهرة شهدت إسقاط متظاهرين للعلم الأمريكي من فوق السفارة إلى حالة من الغضب المكتوم بين واشنطن والقاهرة.
ورغم إدانة الولايات المتحدة للفيلم إلا أن الأمر بدا غير مرضٍ للمتظاهرين الغاضبين لتستمر التظاهرات لأيام وسط اتهامات في مصر لجماعة الإخوان، أكبر فصيل سياسي في البلاد، بالعجز عن إيجاد حل وسط يرضي الطرفين، الولايات المتحدة والمجموعات المتظاهرة.
لكن القيادي في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان، حسن البرنس، قال إن قيادات الحرية والعدالة لا يبحثون عن حل وسط بين إرضاء المواطنين الغاضبين والحفاظ على العلاقات المصرية الأمريكية «بل يبحثون عن رضا الله ورسوله فقط»، حسب قوله.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قال في خطاب له قبل يومين إن مصر ليست حليفا ولا عدوا، وهو التصريح القاسي بحق العلاقات المصرية الأمريكية التي طالما وُصِفَت بالعلاقات الاستراتيجية.
لكن المرشح الجمهوري في الانتخابات الأمريكية ميت رومني كان أكثر قسوة حين طالب مصر بحماية الدبلوماسيين المصريين وإلا خاطرت بالمساعدات العسكرية والاقتصادية لها.
وتتلقى مصر مساعدات عسكرية أمريكية سنويا تبلغ نحو 1.3 مليار دولار أمريكي منذ العام 1979، كما تتلقى مساعدات اقتصادية تبلغ نحو 250 مليون دولار أمريكي.
وقبل يومين، عدَّلت جماعة الإخوان المسلمين من دعوتها لتنظيم مليونية ضخمة في ميادين مصر وميدان التحرير إلى تنظيم وقفات احتجاجية رمزية ضد الفيلم المسيء، فيما وصفه مراقبون بأنه تراجع في موقفها خشية حدوث أي تراجع في العلاقات المصرية الأمريكية. غير أن «البرنس» أكد لـ «الشرق» أن الأمر لم يكن تراجعاً، وأضاف «كل ما حدث أننا أردنا التظاهرة أن تكون أكبر وبمشاركة كل المصريين، والتظاهر في التحرير يحد من أعداد المتظاهرين لأن الكل لا يستطيع الوصول إليه لذلك قررنا التظاهر أمام المساجد في كل مصر».
وتابع «طالبنا من أنصارنا التظاهر بشكل حضاري لا يسيء للإسلام أو لأحد»، وعبر الأسبوع الماضي، تداخلت مشاهد العنف والدم والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة مع مشاهد التظاهرات المناهضة للفيلم المسيء، وهو ما أعطى انطباعا سيئا عن جدواها بحسب خبراء.
وأوضح البرنس «المسألة ليست علاقات تحالف أو عداء، المسألة في وزننا النسبي في العالم، إذا أصبحنا دولة قوية اقتصاديا ومؤثرة سياسيا في محيطها الإقليمي الجميع سيحترمنا وستكون هناك علاقات ندية مبنية على المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة وغيرها».
وقبل يومين، رفض كثير من المتظاهرين في وسط القاهرة اعتذار وزيرة الخارجية الأمريكية عن صدور الفيلم وتأكيدها على أن واشنطن لم تكن لترعاه أو تتبناه، كما طالب آخرون الولايات المتحدة بإجراءات أكثر صرامة بحق صناع الفيلم وتسليم ذوي الأصول المصرية منهم إلى مصر لمحاكمتهم.
لكن البرنس قال «لا ننتظر أي إجراءات من أمريكا، الإجراءات يجب أن نتخذها نحن أنفسنا»، وأكمل «يجب أن نستغل القانون الدولي في إقامة قضايا ضد المسؤولين عن الفيلم بتهمة التمييز الديني وازدراء الأديان»، مطالباً كافة المسلمين المتعاملين بالقانون الدولي بإقامة دعاوى مماثلة في كل دول العالم لتوقيف القائمين على الفيلم.
وبينما لا تزال عدة سفارات أمريكية تحت حصار المتظاهرين في دول عربية مختلفة، قال البرنس «ندين بشدة ما يحدث للسفارات الأمريكية، فالقرآن قبل القانون يأمرنا بتوفير الحماية لسفراء الغير، كل ما يحدث يضر المسلمين والعرب وأمريكا وتستفيد منه إسرائيل».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٨٧) صفحة (١٥) بتاريخ (١٦-٠٩-٢٠١٢)