إذا فكّر أحد الزملاء من معشر الأطباء الكرام بترك مهنته الإنسانية خلال السنوات المقبلة فلن يكون الوحيد، فهناك حوالي 34% من الأطباء الذين شملهم استطلاع حديث أجرته مؤسسة جاكسون للرعاية الصحية قالوا إنهم سيتركون المهنة خلال السنوات العشر المقبلة.
الاستطلاع شمل حوالى 2000 طبيب، في تخصصات مختلفة، حيث أشار 16% ممن شملهم الاستطلاع إلى رغبتهم في التحول إلى نظام الدوام الجزئي، أو التقاعد وترك العمل الطبي خلال عام، مع العلم أن 55% منهم تقل أعمارهم عن 55 عاماً. الأسباب الاقتصادية كان لها دور كبير في الرغبة بترك المهنة أو التحول إلى غيرها من المهن الأكثر ربحا والأقل جهدا، حيث قال %56 من المشاركين في الاستطلاع إن سبب تركهم المهنة يعود لأسباب اقتصادية، في حين قال 51% إن السبب هو الخلل في النظام الصحي، إضافة إلى أسباب أخرى ومنها الشعور بالملل، وبلوغ سن التقاعد، أو الرغبة في التقاعد المبكر.
ترى كيف سيكون الحال عندنا لو تم إجراء مثل هذا الاستطلاع، أعتقد أن السبب الاقتصادي هو الأول بالرغم من أن الرواتب والبدلات لدينا تعد الأعلى عربيا، وقد تضاهي العالمية، خاصة ما تم في عهد خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله.
السبب الآخر ربما بيئة العمل، التي قد لا تساعد على الإبداع. والتوجه للعمل الإداري بين الأطباء لدينا في ازدياد لأن الاعتقاد السائد، مع الاسف، أن الطبيب يفهم في كل الأمور من إدارة وتخطيط وشؤؤن مالية وعلاقات، وبالتالي تم الزج بهم ( برغبتهم) في كثيرٍ من المناصب على حساب العيادات التي تعج بالمرضى.
عزيزي الطبيب لو خُيرت بين البقاء في المهنة أو تركها فماذا أنت فاعل؟ وما السبب وفقك الله؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٨٩) صفحة (٢٤) بتاريخ (١٨-٠٩-٢٠١٢)