تستأسد أزمة البطالة لدينا، وتأخذ منحنى تصاعدياً، ينذر بالخطر الحقيقي إذا لم تكن هناك حلول جذرية لها، تؤسس لمبادئ وقوانين، يضمن بها الشاب أو الشابة، إيجاد عمل له، بمجرد تخرجه في الجامعة. من الخطأ الاعتقاد بأن وزارة العمل دون غيرها، تتحمل مسببات البطالة، والحقيقة أنها تتحمل تبعات أخطاء وزارات أخرى، كان لها دورها البارز في أزمة بطالة الشباب السعودي. ففي وقت سابق، كانت مخرجات الجامعات السعودية، يلفظها سوق العمل، وكان طلابها يتخرجون فيها، ليلتحقوا على الفور بـ «قطار البطالة»، ورغم ذلك لم نسارع في تغييرها، في الوقت نفسه، تولت وزارة الخدمة المدنية سعودة القطاع الحكومي، ونجحت في هذا الأمر بنسبة كبيرة، ولكن لم تكشف لنا الوزارة عن نسبة العمالة الزائدة في هذا القطاع، وإلى أي حد كانت نسبة الاستفادة منهم، قياساً بدرجة تأهيلهم وتدريبهم لتولي المهن التي عملوا فيها.
يجب أن نعترف أن توظيف الشاب السعودي بقوة القوانين والأنظمة، المعمول بها حالياً في وزارة العمل غير مناسب وغير لائق بأبناء المملكة العربية السعودية، إذ من الأفضل أن يكون هؤلاء الشباب مرغوبين في سوق العمل، يبحث عنهم المستثمرون في كل مكان، ويخصصون لهم رواتب ضخمة، ومزايا مغرية لاستقطابهم، ومن هنا، نعتقد أن كلمة السر في قضية البطالة لدينا، هي «التدريب والتأهيل» وهو الجانب الذي اهتممنا به كثيرا، وخصصنا له المليارات، ولكن دون جدوى حقيقية، فكثير من الأموال تنفق على صورة دورات تدريبية وتأهيلية، يشرف عليها صندوق الموارد البشرية، والغرف التجارية، ومؤسسات المجتمع المدني، ومعاهد التدريب الحكومية والأهلية، ويحصل خريجو هذه الدورات على شهادات معتمدة، ولكن الواقع يؤكد أنهم في حاجة إلى تدريب أكثر، وتأهيل أعمق، يضمن لهم الاستمرار في وظائفهم.
نحلم في يوم من الأيام، أن تعلن وزارة العمل عن إغلاق ملف السعودة بشكل تام، وتؤكد أن الشباب السعوديين ليسوا في حاجة إلى برامج على شاكلة «نطاقات» أو «حافز» لفرضهم على شركات القطاع الخاص ومؤسساته، هذا الحلم قابل للتطبيق، إذا كانت هناك أفكار جديدة، يعززها نشر ثقافة العمل في أي مهن وضرورة بذل الجهد والعرق من أجل إثبات الذات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٩٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠٩-٢٠١٢)