أكدت أن مقص الرقيب لا يهدأ له بال «حتى يقص رقاب كلمات الحق»

«الراسية» لـ الشرق: أقول لشاعرات الأغلفة «من يجرؤ أن يُغيِّبني؟»

279410.jpg
طباعة التعليقات

الدمامناصر بن حسين

الشاعرة السعودية تظهر من الدول المجاورة بحثاً عن الضوء
أين مهرجان الجنادرية عن مستورة الأحمدي قبل وفاتها!

رفضت الشاعرة «الراسية» فكرة تغييبها عن الساحة رغم انقطاعها لأسباب تخصّها على حد قولها، مبينة أنها مازالت تجمع مشاعرها من خلال ديوان شعري سيرى النور قريباً، رغم أن «الغيرة»، وفقدان بعضهم للثقة في نفسه، جعلاها تبتعد عن مجال كتابة المقال.
وأوضحت «الراسية» في هذا الحوار مع «الشرق» رأيها في ما أُثير مؤخراً بشأن بعض قضايا المرأة، مثل قيادة السيارات مساواةً بالرجل، وقالت إنها امتداد لأصالة لا تُريد لها الاندثار:

• سمعنا عن بادرة حمدان بن راشد بتبنّي إصدار ديوانك الصوتي الثاني بعنوان «بعثرة أنثى»، الذي يتكون من عشرين قصيدة. حدثينا عن هذه الخطوة بالتفصيل؟
– هي مبادرة شملت مائة شاعر وشاعرة لإصدار ديوان صوتي، أو مقروء، وأنا من الأسماء التي تم اختيارها، ومدة المبادرة خمس سنوات. هي خطوة جميلة، وبادرة طيبة لحفظ الأدب من الاندثار، وأتمنى من بقية الدول الخليجية أن تحذو حذوه للوقوف إلى جانب الشعراء والشعر، وتقديم الدعم.

• لماذا اخترت اسم (بعثرة أنثى) بالذات، وهل هو عنوان لإحدى قصائدك؟ أم في النفس مآربٌ أخرى؟
– نعم، هو عنوان لإحدى قصائدي، وهذه القصيدة لم تأت من عبث، فما زلت أجمع مشاعري ليبعثرها الزمن من جديد.

• ماذا عن (الشّلات)، وهل سيكون لها وجود في الديوان؟
– لا، مع الأسف. ولكن سيكون هناك إن شاء الله ديوان ثالث خاص بالشلات.

• «الراسية» غائبة في الفترة الماضية عن الساحة، أم مغيّبة في ظل ظهور شاعرات (الأغلفة)؟
– ومن يجرؤ أن يغيّبني!! غبت، ولي أسبابي، وحينما زالت الأسباب عدت، والشمس تغيب لتشرق من جديد.

• ما وجهة نظرك تجاه من تلقّب نفسها، أو يلقّبونها بشاعرة الخليج، أو بشاعرة المرأة، أو بشاعرة السعودية الأولى، وغيرها؟
– الألقاب تُمنح، ولا يحق لنا أن نرفضها، لأنها من الأسباب التي تحرض على الإبداع والتواجد.

• الراسية شاعرة (تلعب محاورة بمهارة)، ما العائق من مساواة الرجل بالمرأة في هذا اللون من الشعر؟
– لا نبحث عن المساواة، ووجودي في المحاورة من باب إثبات الذات للمشككين فقط.

• ظهور الشاعرة السعوديّة من الدول المجاورة. ما سببه؟
– سببه أن الضوء لم يسلط عليها، فبحثت عن ضوء تستنير به في طريقها.

• اتجهت إلى مجال الكتابة، وكان (الطابع اللاذع) يطغى على أسلوبك، ما الذي أعاق استمرارك؟
– الغيرة، وفقدان الثقة بالنفس من بعضهم، جعلاني أترك الحلبة لهم، ومكان لا يليق بي لا أتشرف به.

• يشتكي الكاتب من هضم حقّة إعلامياً، ويشتكي القارئ من عدم وجود كاتب يوصل معاناته، مع من تتفقين؟ وإن قلنا أن الجانبين صحيحان، فأين الخلل بالضبط؟ ومن المسؤول عنه؟
– الخلل في سقف الحرية، ومن القائمين على إعلامنا المقروء، وهذا المقص الذي لا يهدأ له بال حتى يقص رقاب كلمات الحق.

• مع مرور الوقت، والمطالبات المستمرّة بحقوق المرأة، في صفّ من تقف الراسية؟ وهل أنت مع من تطالب بقيادة المرأة؟ أو السفر دُون مُحرم؟
– طبعاً في صف المرأة. وبالنسبة للقيادة، أنا امرأة بحاجة لقيادة السيارة، لأنني أمر بظروف صعبة، ولا أمانع أن تقود المرأة التي عاكستها الظروف، كـ»الأرملة أو المطلقة»، التي لا يوجد لديها محرم، وبالنسبة للسفر إذا سمح المحرم فـ»ليش لا»، و»اللي ما عندها محرم وش تسوي». الظروف صعبة، والمرأة أخت الرجل، ونصف المجتمع، ولابد لهذا المجتمع أن يمنحها حقوقها كاملة.

• الشعر رسالة، لكن إلى الآن لم نقرأ (الراسية) متفاعلة مع العنوسة، أو البطالة، أو غيرها من المشكلات التي تواجه المرأة في المجتمع.
– نعم، أنا معك، ولكن العنوسة أفضل بكثير من زواج المرأة من رجل ليس بكفؤ لها. وبالنسبة للبطالة، كتبنا وكتبنا وكتبنا، لكن لا حياة لمن تنادي!

• اختيار أوبريت الجنادرية 27 للشاعرة مستورة الأحمدي (بعد وفاتها)، ماذا يعني لكِ كأنثى، وكشاعرة؟
– بعد وفاتها!! أين هم قبل أن تتوفى؟ بصراحة، لا تعليق.

• والدتكِ / فيصل/ سلطانة.. والحديث يطول، هل لنا أن نستمع ونستمتع بهِ؟
– الوطن والهوية والانتماء.. كل كلمات النثر والشعر لن توفيهم حقوقهم، أسأل الله الذي حرمني من أشياء تمنيتها أن لا يحرمني من حضورهم في حياتي، وأن يجعل فنائي قبل فنائهم.

• بعيدة كل البُعد عن التجديد في الشعر من خلال تجربتكِ الطويلة، ألا يتعارض ذلك مع وقتنا الحاليّ ومتطلباته؟
– أنا امتداد لأصالة لا أريد لها الاندثار، وهناك من يعشق هذا الامتداد.

• الجرأة.. هنالك من يقول بأنكِ تتخذينها منهجاً بغرض استمالة المتابعين.. ما قولكِ؟
– لا يهمني ما يقال، والأهم هو أنني أتعامل بطبيعتي، وكما خلقت.

• لو أتيحت لكِ الفرصة لإجراء تعديلات في الساحة الشعبيّة، ماذا ستكون؟ ومتى ستكون؟
– (الضرب في الميت حرام).

• هل هنالك ما لا نعرفه عن الراسيّة، وتودّ أن نعرفه من خلال «الشرق».
– ابحثوا عنها في تويتر لتجدونها على طبيعتها من خلال: @al_rasyh.

• كلمة أخيرة.
– كل الشكر لقلوبكم على إتاحة هذه الفرصة، وسعدت بالحضور معكم، خالص حبي للجميع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٩٢) صفحة (٢٦) بتاريخ (٢١-٠٩-٢٠١٢)