كنا دوماً نظن أن المثقف أكثر انفتاحاً على الأفكار المتحضرة، أكثر بساطة، أكثر رقياً في مساحات التعامل مع الآخرين، أكثر اتساعاً في تقليب الحاضر لينسجم مع إحباطات الماضي، أو بلغة أخرى أكثر سلاماً مع ذاته. كنا نظنه أكثر تقديراً لما يجب أو ما لا يجب .أكثر احتراماً لصدق الآخرين مع ذاتهم ولقوة اختياراتهم. كنا نظنه يعلم بأن التمسك بالقيم يعني أسمى درجات التواؤم مع النفس البشرية التي خلقها الله فسواها.
لكن الإنسان العادي الذي يرى الحياة من مثلث الفضاء البسيط (الأمانة، الاحترام، الصدق) مع الذات أثبت لنا العكس. فالإنسان العادي (في تفكيره) لا يصور الحياة بأهوائه إنما يعيشها فقط.
يرى ثبات الألوان أكثر من اللعب في درجاتها؛ حتى يحقق غاية خبيثة في نفسه. يعلم بأن ما له يفرض للآخرين ما عليه من واجبات. هو لا يظن بأن الليبرالية ستصنع حريته أو تذيع له صيتاً، لأنه يؤمن بالأشياء العادية التي يتناولها كل من حوله في الحياة والتي تؤمن سعادته في النهاية.
للأسف لم تفعل الثقافة في نفوس البعض سوى تراكمات من الاحتباس الروحي دفعتهم لنسيان القيم الحقيقية لمجرد أنهم يعتقدون بأنهم يفهمون بدرجة أعلى من الآخرين ويقرأون الواقع بصورة أوضح.
ربما هذا يكون صحيحا لدى قلة، لكن نسبة لابأس بها منهم في الخفاء لديها ما يبرر القيام بكثير مما ينكره العقل أو الدين بحجة أنه ليس هناك دليل لهذا هنا أو هناك. وأعتقد بل إن الواقع قد أجزم لنا بأن الثقافة والتحضر لا يعنيان سوى معنى واحد فقط هو احترام الفطرة التي قضى الله منذ الولادة أن تكون سليمة فدنستها تلك الفئة لتحلل ما تشتهيه الذات دون قيود. لذلك كن مثقفاً ولا تكن مسخاً. دع ما تقرأه يحيي الفكر والعقل لديك ولا يميت حرمة الآخرين لديك.
لؤلؤة: هناك أناس تحدثهم عن الألم فيحدثونك عن الأمل، هؤلاء هم من نحتاجهم بقربنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٩٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢١-٠٩-٢٠١٢)