اعتمدت المملكة كلّ أعمالها بالتاريخ الهجريّ، باستثناء اليوم الوطني، فقد اختارت أن يكون ضمن التاريخ الشمسيّ. هذا الاستثناء وضع نُصب عينيه الدلالة المهمة لليوم الثالث والعشرين من شهر سبتمبر. وهو اليوم نفسه الذي يدخل فيه برج الميزان التقويم الشمسي.
فضلت المملكة منذ سنوات طويلة أن يعبّر «الميزان» عن منهجها الوطني في الحكم وفي الإدارة وفي الحقوق. فالميزان هو رمز العدل، وهو رمز الوسطية، وهو رمز التوازن، فكان هذا الاستثناء واحداً من أهمّ التصريحات الواضحة في التفكير السعوديّ القائم على قيم الإسلام بكل ما فيه من تعاليم وبكل ما يحتوي من تشريعات وتطبيقات.
أرادت القيادة السعودية أن تذكـّر نفسها والعاملين تحت إمرتها وتذكير شعبها بما يعني «الميزان»، وبما ينطوي عليه الاحتفال باليوم الوطني في أول يوم من شهر الميزان، وبحسّ العدالة التي تريدها في هذا الكيان الكبير المعروف بـالمملكة العربية السعودية.
ومنذ أول تحرك قاده الملك المؤسس نحو مدينة الرياض قبل أكثر من 120 عاماً؛ تصدّرت مسؤولية البناء العادل اهتمام قيادة هذه البلاد.
حتى إذا ما تكامل المشروع الوطني الكبير وتوحدت الأقاليم؛ وجاء اسم المملكة العربية السعودية، تأكدت قيم العدل وتجسّد في مسيرة النماء والتطور.
وهي مسيرة لم تحصر جهدها في بناء الحجر، بل كان الإنسان محوراً لكل ذلك، وأساساً لكل تحرّك ومشروع وفكرة.
استغرق بناء الدولة 38 عاماً، وقبل 82 عاماً من الآن انتهى مشروع توحيد البلاد.
وتأسس الاحتفال باليوم الوطني بعد التوحيد القويّ الذي شارك فيه أبناء هذه الأرض الطيبة. وكتأكيد للمشروع الوطني الكبير؛ أعلنت القيادة القوية عن فهمها للدولة ورؤيتها للحكم، وكشفت عنه بفكرة بسيطة لكنها ذات دلالات عميقة جداً.
والميزان لا يفرق بين كبير وصغير، ولا رجل وامرأة، ولا قريب ولا بعيد.. الميزان يُخبر بحقيقة ما وازن من دون تدخل بشريّ يمكن أن يشوّه الحكم أو يأخذ القرار إلى منطقة جائرة. وبهذه الطريقة تُوزن الأمور في المملكة العربية السعودية. الأمور التي تشير إليها الآية الكريمة (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل). وهذا يعني أن أداة الحكم هي العدل الذي يُفصح عنه الميزان السويّ.
هكذا أسس الملك عبدالعزيز بلاده، وعلى هذا سار هو وأبناؤه، وعلى هذا تسير هذه البلاد الطيبة.. نحو العدل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٩٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٣-٠٩-٢٠١٢)