من المؤكد أن يوم الوطن يهمّ كل مواطنٍ يعيش على هذا التراب وينتمي إليه. والاحتفال به جزءٌ أساسيّ من التعبير عن شعورنا بما يعنيه هذا اليوم، ليس في تاريخنا فحسب؛ بل وفي حاضرنا ومستقبلنا. طبيعيّ جداً أن تعبّر المشاعر عن نفسها، وتفصح عن مكوناتها، وتطفو في أساليب كثيرة ذات صلة بالبهجة الشاملة.
إلا أن السيطرة على المشاعر شيء، والسيطرة على طريقة التعبير عن هذه المشاعر شيء آخر. لا أحد يستطيع أن يضع حدوداً للفرح، أو سياجاً للبهجة. شأن ذلك شأن باقي الأمور الشعورية التي يحملها الإنسان وتُستثار بالمؤثرات الطبيعية. الفرح والبهجة والسعادة مشاعر في النهاية. وكلّ منها يفيض في الملامح وطرق التعبير المختلفة. وهنا يكمن المشكل حين تتحوّل المشاعر النبيلة إلى سلوكيات غير نبيلة، أو تعبّر السعادة والبهجة عن نفسيهما بوسائل تُسيء إلى سعادة الآخرين. ولا يمكن ليوم سعيد بحجم اليوم الوطني أن يُعبَّر عنه بالفوضى والمرح الخارج عن الذوق والأدب واحترام حقوق الآخرين بالإزعاج والمضايقات والعبث غير المسؤول.
وشبابنا الذين عبّروا عن سعادتهم بمثل هذه الطرق غير المقبولة ندعو لهم بالهداية، وننتقد فيهم لجوءهم إلى التفحيط وإزعاج الآخرين وإثارة الشغب والفوضى وملء الشوارع بمظاهر لا تليق باحتفال وطني. نحن مثلنا مثل بقية الأمم في حبها لأوطانها، ولنا حقوق مشروعة في التعبير عن الاحتفال.. ولكن الأمم المتحضرة لا تحوّل يوم وطنها إلى يوم من أيام التفلّت والغوغاء.
إنه وطننا الذي ربّانا على أن نحترمه، ونحترم من يشاركوننا في سُكناه وبنائه وتنميته وخدمته. وحقه علينا ألا نُسيء إليه حتى ونحن نكشف عن دواخل عشقنا إياه والفرح بمرور واحدة من أهم مناسبات تاريخه المجيد.
لا الإزعاج ولا المضايقات ولا التفلت فيها شيء من احترام الوطن. والسيطرة على وسائل التعبير عن أفراحنا مسؤولية دقيقة، إذ لا يمكن أن يُترك المحتفلون يمارسون أخطاء باسم الوطن، أو يمرّرون مخالفات تحت ذريعة حب الوطن. لا يمكن لراية خضراء مثل راية الوطن أن تكون عنواناً لما شاهده كثيرٌ من المواطنين في عديدٍ من مدن المملكة أمس.
وقد حرصت هيئة كبار العلماء على التنبيه من الوقوع في هذه التجاوزات. وذلك بعد ما شهدت السنوات السابقة تفاصيل غير طيبة في يوم وطننا الكبير. وقالتها الهيئة بصراحة إن الفوضى والشغب أمران لا يليقان بشكر النعمة التي أنعم الله بها على أبناء هذا الوطن الخيّر.
ومسؤولية كلّ أب وأم وشاب وشابة.. أن يُدركوا هذه الحقيقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٩٥) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-٠٩-٢٠١٢)