جاء إعلان الأمير خالد بن سعود بن خالد، مساعد وزير الخارجية، باحتمال عودة إصدار تأشيرات العمالة المنزلية من الجنسية الفلبينية خلال شهر أكتوبر المقبل، بارقة أمل لعدد كبير من السعوديين بعد إغلاق باب الاستقدام بسبب الشروط التعجيزية التي وضعتها حكومة الفلبين.
وتكمن أهمية استلام وزارتي الخارجية والعمل ملفَّ المفاوضات مع حكومة الفلبين كونها أكثر قوة من ترك المفاوضات للجنة الوطنية للاستقدام وشركات الاستقدام التي كانت ذات الموقف الأضعف، ولن تفلح محاولتها في ثني الحكومتين عن بعض الشروط التي وضعتها للموافقة على عودة العمالة المنزلية مجددا للعمل في المملكة.
ولعل الأهم في هذه القضية الشائكة هو قدرة وزارتي الخارجية والعمل على تسهيل إجراءات الاستقدام واستخدام التقنية بشكل أكثر فعالية والتخفيف على المواطن وحفظ حقوقه وحقوق العامل في نفس الوقت.
وتوصل سفارة المملكة العربية السعودية في مانيلا واللجان الفنية المشتركة من الجانبين إلى اتفاق ثنائي، يتم بموجبه تعديل عقد العمل القياسي والمستندات المطلوبة وآليات التصديق بحيث لا تتعارض هذه الإجراءات مع أنظمة وقوانين المملكة ولا تمس سيادتها أو تمس بحقوق المواطن السعودي أو تنتهك خصوصيته، وهذا يدل على نجاح وزارتي العمل في مهمتهما الصعبة في التوصل لحل يرضي جميع الأطراف لعودة العمالة الفلبينية التي تعتبر بجانب الأندونيسية الخيار الأفضل للأسرة السعودية.
ويبقى المطلب الملح للجميع هو إيجاد حلول جذرية لئلا تتكرر هذه المشكلة بتعديل نظام العمل والجدية في المفاوضات وعدم تقديم التنازلات، مع ضرورة فتح الباب لإيجاد بدائل للعمالة الآسيوية التي تضع شروطا تعجيزية وصعبة وتتدخل في الأنظمة السعودية مما جعل الدخول معها في مفاوضات أمرا في غاية الصعوبة.
ويبرز دور وزارة العمل في سرعة استصدار نظام العمالة المنزلية التي تعكف وزارة العمل على صياغته بحيث يراعي بعض الشروط المنطقية التي تفرضها بعض الدول في مفاوضاتها كوضع حد أدنى للأجور وتحديد ساعات العمل وتعيين إجازة أسبوعية للعمالة المنزلية، خصوصا أن صدور النظام سيكون له دور في تسهيل المفاوضات مع الأطراف الأخرى مستقبلا، في ظل عدم وجود نظام واضح في الفترة الحالية يضمن حقوق العمالة المنزلية، مما يجعل مأخذا ومثلبا على وزارة العمل التي تبذل جهودا كبيرة لتحسين بيئة العمل السعودي وجعلها بيئة جاذبة، ولن يكون ذلك إلا بإقرار الأنظمة التي تساعد على ذلك، ومن أولوياتها نظام العمالة المنزلية الذي يخدم شريحة واسعة تعمل في منازل السعوديين، وتقدر بمليونين وفق آخر الإحصاءات.
نجاح المفاوضات خطوة، وتبقى الخطوة الأهم إقرار النظام مع الأخذ في الاعتبار الشروط المعمول بها عالميا، التي تخص العمالة المنزلية حتى نواكب الأنظمة المعمول بها في كل دول العالم، ولا ندع تجاهل بعض الأنظمة مأخذا علينا أثناء المفاوضات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٩٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٦-٠٩-٢٠١٢)