يوحي المشهد في اليمن بأن الأمور لا تسير في اتجاه التوافق وأن احتمالات إنجاح الحوار الوطني آخذة في التضاؤل، والسبب هو إصرار بعض القوى السياسية على الدخول في صراعات فيما بينها لفرض سيطرتها والتأكيد على قوتها.
ويبدو حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، طرفاً أساسياً في معظم الصراعات، فهو يواجه المؤتمر الشعبي العام، حزب الرئيس السابق علي صالح، عسكرياً في محافظتي الجوف وحجة شرق وغرب البلاد، ويصطدم بالحوثيين شمالاً وقوى الحراك الجنوبي في عدن، ما يعني أن رقعة التوتر اتسعت بطول اليمن وعرضها بما يشكل خطراً على استقراره.
يأتي ذلك في وقتٍ تحاول فيه الإدارة اليمنية الجديدة إنجاح مؤتمر الحوار الوطني وتهيئة الأجواء في البلاد لجذب استثمارات تساهم في إعادة إعمار ما دمرته الصراعات طيلة الأعوام الماضية.
لكن هذه الجهود مهددة بالفشل نتيجة عدم جنوح القوى السياسية للتوافق وإصرارها على التصارع على المناصب الحكومية وعدم امتثالها للقرارات الصادرة عن مؤسسة الرئاسة والمتعلقة بهيكلة أجهزة الدولة وخصوصاً المؤسسات الأمنية والعسكرية والإدارات المحلية.
وفي ظل هذه الأوضاع يُخشى من انفلات أمني غير مسبوق يعصف بالهدوء النسبي الذي ساد عدة محافظات يمنية مؤخراً، لذا فإن المواطن اليمني الذي ينتظر حصد النتائج الإيجابية للتغيير سيصبح المتضرر الأكبر من تعدد ساحات الصراع السياسي، الذي سرعان ما يتحول إلى مصادمات مسلحة خصوصاً أن اللجنة العسكرية لم تنتهِ بعد من عملها المتمثل في تقليل مظاهر تسلح الجماعات.
إن ما تصر عليه بعض القوى اليمنية قد ينسف عملية التغيير بالكامل ويعيد اليمن إلى الوراء، والحل يكمن في احترام قرارات الإدارة الجديدة وتغليب روح التوافق على رغبات الهيمنة، أما حكومة الوفاق الوطني فهي مُطالَبة بتسريع نسق الإعداد للحوار الوطني لوضع كل القوى أمام الأمر الواقع وهو أن الدولة لن تسمح لأي طرف بليِّ ذراعها عبر تعطيل مسار الإصلاح السياسي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٩٩) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-٠٩-٢٠١٢)