شيء عنهم

الإسكندر الأفروديسي

طباعة التعليقات

نسبة إلى أفروديسيا من أعمال آسيا الصغرى، وكان في عصر ملوك الطوائف بعد الإسكندر الأكبر، وهو من أشهر فلاسفة اليونان متقنا للعلوم.
يرى صاحب «الملل والنحل» أنه من كبار الحكماء، رأيا وعلما، وكلامه أمتن ومقالته أرصن. وافق أرسطو في جميع آرائه، وزاد عليه في الاحتجاج على أن البارئ عالم بالأشياء كلها، كلياتها وجزئياتها، على نسق واحد، وهو عالم بما كان وبما سيكون، ولا يتغيّر علمه بتغيّر المعلوم، ولا يتكثر بتكثره.
وكان يرى أن كل كوكب ذو نفس وطبع وحركة من جهة نفسه وطبعه، ولا يقبل التحريك من غيره أصلا، بل إنما يتحرك بطبعه واختياره، إلا أن حركاته لا تختلف، لأنها دورية، وقد انفرد بهذا الرأي عن غيره.
وكان يقول: لما كان الفلك محيطا بما دونه، والزمان جاريا عليه، لأن الزمان هو عدد الحركات، والفلك لاشيء يحيط به، ولا الزمان يجري عليه لم يجز أن يفسد الفلك أو يكون، وما دام كذلك فهو أزلي قديم.
وله كلام في النفس يرى فيه أن النفس لا فعل لها إلا بمشاركة البدن، حتى التصور العقلي. ويقسم العقل إلى أربعة أجزاء: هيولاني، عقل بالملكة، عقل بالفعل، وعقل فعّال.
وكان يشدد على أهمية العقل، وجعله دليل المعرفة الحقة، ورأى مسائل الشك والإبهام تكثر في «الميتافيزيقا»، وتقل في «الفيزيقيا»، وتنعدم في الرياضيات.
وسمّي الأفروديسي بـ»أرسطو الثاني»، وكان أفضل شراح أرسطو، وهو فيلسوف متقن للعلوم الحكمية، بارع في العلم الطبيعي، وله مجلس عام يدرس فيه الحكمة.
وللأفروديسي كتب كثيرة في علوم شتى، فلسفية وطبيعية، وفي علم التوحيد، وفي الرد على جالينوس، وفي الآثار العلوية، وفي الأخلاق، وفي القدر، وفي الطب.
وكتب الأفروديسي عدة مؤلفات في تفسير كتب لأرسطوطالي، منها تفسير كتب «قاطيغورياس»، و»أرمينياس»، «أنالوطيقا الثانية»، و»طوبيقا»، الذي وجد من تفسيره لهذا الكتاب تفسير بعض المقالة الأولى وتفسير المقالة الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة، إضافة إلى تفسير كتاب «السماع الطبيعي»، الذي وجد فيه تفسير بعض المقالة الأولى من «كتاب السماء والعالم» لأرسطوطاليس، وكذلك تفسير كتابي «الكون والفساد» و»الآثار العلوية».
استخرج إسحاق بن حنين من كتاب الإسكندر في العقل رسالة العقل والمعقول، وهذه الرسالة تعتبر أصلا نسج عليه الفلاسفة الإسلاميون نظرياتهم في العقل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٢٩٩) صفحة (٢٦) بتاريخ (٢٨-٠٩-٢٠١٢)