منذ أشهر عديدة وصابر يعاني ويشكو، تردد كثيرا في الذهاب إلى المستشفى، بدأ وزنه ينقص، بعد جدال مع ابنه محتسب اضطر للذهاب بعد موعد تمت برمجته من المنزل ليلتقي الطبيب وتجرى له الفحوصات اللازمة، تم التشخيص على أنه ورم خبيث ليتم تحويله في أقل من 24 ساعة لمستشفى متخصص آلياً، في اليوم التالي ينقل بالإسعاف إلى المطار حيث تنتظره طائرة الإخلاء الطبي بطاقمها المتميز وخلال بضع ساعات يصل لمطار العاصمة ليجد سيارة الإسعاف، وعلى الفور يتم نقله إلى المستشفى، الطاقم الطبي كان في الانتظار، سبقهم فريق العلاقات العامة بباقة من الورود كتب عليها «مرحبا بك نسأل الله الشافي أن يمن عليك بالشفاء والعافية، كلنا في خدمتك لاتتردد في الاتصال بنا» مع أرقام التواصل الهاتفية والإلكترونية. ابن المريض تم إسكانه بجانب المستشفى ليتمكن من زيارة أبيه خلال أوقات الزيارة نظرا لقيام فريق المستشفى بكل مايحتاجه المريض، بكى الابن وأبوه من الفرح.
بعد مزيد من الفحوصات تم إجراء عملية جراحية تكللت بالنجاح تبعها بعض الأدوية ليخرج لمنزله سالما معافا بعد أن قام فريق الخدمة الاجتماعية بتنسيق الحجوزات وكل مايلزم، بل إن ما يثلج الصدر أنهم رتبوا لصابر ومحتسب رحلة عمرة شكراً لله ولم ينسَ صابر أن يدعو للمستشفى عقب كل صلاة في الحرم المكي.
هذا حلم صابر قبل أن يلقى ربه بساعات، بسبب ورم انتشر في جسده كالنار في الهشيم وهو ينتظر التحويل لأشهر وربما سنوات. ولايزال ابنه محتسباً ينام في أحد المساجد في انتظار مدير لايعرف سوى راجعنا بعدين ( بعد يوم أو يومين وربما شهر أو سنتين)، رحم الله «صابراً» وألهم «محتسباً» الاحتساب وشفى كل صابر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٠١) صفحة (٢٠) بتاريخ (٣٠-٠٩-٢٠١٢)