بدَت كلمة نائب وزير الخارجية، الأمير عبدالعزيز بن عبدالله، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 67 فرصةً مناسبة للتأكيد مجدداً على المنطلقات والثوابت التي ترسم السياسة الخارجية للمملكة وتحدد مواقفها إقليمياً ودولياً خصوصاً تجاه الأزمة السورية والملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية.
وأول هذه الثوابت التي يمكن أن نستشفَّها من نائب وزير الخارجية هو اعتماد معايير واحدة في التعامل مع ملف حفظ الأمن والسلم في الشرق الأوسط، ففي نفس الوقت الذي تدعو فيه المملكة إيران إلى السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة منشآتها النووية، تشدِّد على وجوب قيام إسرائيل بإخضاع منشآتها النووية للتفتيش الدولي والتوقيع على اتفاقية حظر الانتشار.
وهذه المعايير الواحدة في التعامل مع ملف «التسلح النووي» مبعثُها قناعةٌ سعودية بأن استتباب الأمن في المنطقة لن يتحقق عن طريق امتلاك أسلحة دمار شامل بل بواسطة التعاون بين الدول لتحقيق التنمية وتجنب التسابق في امتلاك السلاح النووي أياً كانت هوية من يمتلكه.
وتربط السياسة الخارجية للمملكة بين حيازة إسرائيل أسلحة نووية وتعطل مسار تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ويهدف هذا الربط إلى كشف التناقض الواضح بين الفعل الإسرائيلي وما تدَّعيه تل أبيب من رغبةٍ في إحلال السلام مع شعوب المنطقة.
وتشير كلمة الأمير عبدالعزيز بن عبدالله إلى ثابتٍ آخر في السياسة الخارجية للمملكة، وهو التأكيد على أن للسوريين حقوقاً على المجتمع الدولي ينبغي أن يوفِّيها التزاماً بمبادئ حقوق الإنسان والقوانين الدولية ولا يعفيه من ذلك الانقسام الحاصل داخل مجلس الأمن الذي أدى إلى تعثر مبادرات الحل العربية والدولية إلى الآن.
أما ثالث الثوابت فهو الالتزام التام بدعمٍ لا محدود للقضية الفلسطينية وللدفع في اتجاه تحريك عملية السلام مع التأييد الواضح لحق فلسطين في الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة باعتباره حقاً طبيعياً وغاية مشروعة.
وتتفق ثوابت المملكة في تعاملاتها الخارجية مع مقتضيات دورها العربي والإسلامي بجانب التزاماتها الدولية وما تنص عليه المواثيق العالمية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٠١) صفحة (١١) بتاريخ (٣٠-٠٩-٢٠١٢)