يثير ملف المواطنين المحكومين في العراق جدلاً كبيراً في ظل نقص وتضارب المعلومات عن أوضاعهم داخل السجون ما يزيد مخاوف عائلاتهم في المملكة على مصائرهم خصوصاً بعدما أفاد محامون بتعرضهم للتعذيب لانتزاع الاعترافات منهم على وقع الانتهاكات.
ولا يتعلق تضارب المعلومات بحالة حقوق الإنسان داخل السجون العراقية فحسب، وإنما يتصل أيضاً بالشق القانوني، فالأنباء الواردة من العراق تفيد بأن سعودييَّن هما مازن ناشي (تم إعدامه) وعبدالله عزام (ينتظر نفس المصير) واجها تهماً بتفجير مراكز في بغداد تابعة لجهاز الشرطة العراقي «رغم أنهما كانا موقوفين خلال الفترة الزمنية التي وقعت فيها التفجيرات»، بحسب رواية «ناشي» في وصيته ومحامي «عزام» لعدد أمس من «الشرق».
هذا التناقض في الروايات يصيب أسر المحكومين في العراق بالهلع ويدفعهم إلى التشكك في إجراءات محاكمة ذويهم ومدى سلامتها قانونياً وحقوقياً، وهو شعورٌ يمكن إرجاعه إلى حالة السرية التي تفرضها بعض الأجهزة العراقية على هذه المحاكمات.
مبدئياً، تحترم المملكة مؤسسة القضاء العراقي ولا ترضى التشكيك في نزاهتها مثلما تحترم بقية الدول -ومنها العراق بالتأكيد- القضاء السعودي ولا تتدخل في عمله، وقد تُرجِمَ هذا الاحترام المتبادل بين الرياض وبغداد بتوقيع اتفاقية قبل أشهر بين الطرفين تقضي بتبادل المحكومين بأحكام سالبة للحرية لا تشمل من صدرت بحقهم أحكام بالإعدام.
لكن الجانب العراقي مُطالبٌ بإجلاء مزيدٍ من الحقائق المتعلقة بوضع بالمحكومين بالإعدام، ولا يعني هذا ذكر أعدادهم وأسمائهم فقط، وإنما الكشف عن وضعهم القانوني والسماح للمحامين الموكَّلين عنهم بالمزيد من التواصل معهم للتحقق من صحة ما يُقال عن عدم تمتعهم بحقوقهم سواء أثناء التحقيق معهم أو داخل السجون.
وليس المقصود بمثل هذا الإجراء التدخل في عمل القضاء العراقي، وإنما المقصود هو أن تنسق الحكومة في بغداد مع محامي هؤلاء المتهمين وعائلاتهم ليضمنوا أن ذويهم يخضعون لمحاكمات عادلة، ما سيمنع انتشار ما سّماه المتحدث باسم وزارة العدل العراقية حيدر السعدي، في تصريحاتٍ لـ «الشرق» أمس، «إشاعات غرضها استفزاز مشاعر أسر السجناء وزعزعة الثقة في القضاء العراقي».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٠٤) صفحة (١١) بتاريخ (٠٣-١٠-٢٠١٢)