يقال والعهدة على الراوي، إنه تمّ التوصل إلى تشخيص متلازمة جديدة تصيب كثيراً من العاملين في المجال الصحي، وربما يكتوي بنارها بعضُ ضعاف النفوس في المجالات الخدمية الأخرى، هذه المتلازمة تُدعى متلازمة المنصب Position Syndrome، ويصاب بها ضعاف النفوس ممن تتم ترقيتهم إلى رتبة وظيفية أعلى، وتزيد أعراضها شراسة وحدة عندما يصل إلى درجة “استشاري”، أما إذا كتب الله على عبيده المساكين الابتلاء، ورزَق ذلك الاستشاري منصباً إدارياً؛ فالويل ثم الويل للأمة.
وأبرز أعراض هذه المتلازمة: فرد العضلات على “الغلابا” من المرؤوسين، إضافة إلى الأطباء وزملاء العمل الأقل منه مرتبة وظيفية، وربما الأعلى منه علما وخلقاً وحسن معاملة مع الآخرين. ومن الأعراض أيضا الظهور بمظهر الفاهم في كل شيء والمتصرف الأوحد، والويل ثم الويل لو تمت مخالفته. وقد يصاحب المصابَ ضعفٌ في الذاكرة خاصةً فيما يتعلق بماضيه وكيف كان عندما قدِم من قريته، هناك أيضا تنكّر لبعض الأصدقاء خاصة من ليس له مصالح عندهم ولا يحتاجهم في قادم الأيام.
وقد أظهرت الدراسات أن الأعراض أكثر شدة في النساء، فقد تُفرّغ مصائب البيت وخناقات الزوج على الزملاء من الأطباء والممرضين وكافة العاملين، ويتحول الفريق التابع لها من فريق هناء وسعادة إلى فريق بلاء وتعاسة، ويصاحب تلك الأعراض رغبة جامحة في كتابة التقارير ضد الزملاء والصياح والعويل.
هذه المتلازمة تزول بإحالة المصاب إلى التقاعد أو طرده من المنصب، وقد تظل كامنة إذا كان هناك أمل في تولي منصب جديد، المثير للدهشة أن المصاب يعود كالحمل الوديع عند ترك منصبه، متواضعاً وحسن المعاملة والعشرة.
وما زال البحث جاريًا لإيجاد دواء ناجع.
خاتمة:
أحسِن إلى الناس تستعبِد قلوبهم * فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣١٠) صفحة (٢٠) بتاريخ (٠٩-١٠-٢٠١٢)