في ظل الأوضاع العالمية المتدنية في شتى المجالات، وفي ظل سير العالم نحو التخوفات الاقتصادية المقبلة على البلدان المتقدم منها والمتأخر، يسير البيت الخليجي نحو ترتيب أوراقه لمواجهة أي أزمة، سواء كانت اقتصادية أم غيرها.. ولعل تقاطر وزراء الخليج على العاصمة الرياض، أحد الدلائل التي تؤكد البحث الجاد نحو مواجهة أزمة اقتصادية قادمة، قد تكون أقوى من التي انطلقت عام 2008م في أمريكا التي امتدت إلى بقية دول العالم كافة، ومنها دول الخليج، التي تعاني ضغط ارتفاعات الأسعار المستمر من شتى الدول التي تستورد منها موادها الأساسية من غذاء وغيره، حيث يتوقف اعتمادها بالكامل على النفط فقط دون غيره.
إن الصمود في وجه الأزمات المالية العالمية لا يمكن له الاستمرار ما لم نوجد بدائل للنفط الذي يقود مسيرة التنمية في بلدان الخليج، وما لم نوجد فرصاً حقيقية للمواطن ليكون فاعلاً في بلده. إن الصمود لن يستمر طويلاً في ظل الضغوط العالمية المتتالية جرَّاء انهيار اقتصادات كبيرة لابد أن تؤثر على الاقتصاد العالمي، في حين يريد الجميع أن يعيش حياة كريمة.
إن المواطن الخليجي لا ينتظر من وزرائه البت في مشكلة البرامج الخليجية التلفزيونية المشتركة مثلاً، بقدر ما يريد البت في مسألة البطالة، ففي الوقت الذي تعيش فيه نسبة من مواطني الخليج بلا عمل، فإنّ المنطقة يكاد يتساوى فيها عدد السكان مع عدد الأجانب، إذ تبلغ نسبة الأجانب 40% وهي نسبة كبيرة، ولنا أن نتخيَّل 15 مليوناً يعملون في هذه الدول ومثلهم من المواطنين لا يجدون عملاً.
إن أهم سبب لعدم الإقبال على القطاع الخاص في دول الخليج من قبل أبنائه، هو عدم وجود الأمان الوظيفي في هذا القطاع، إذ لا رابط يحكمه وينظمه ففي النهاية يخضع العامل في القطاع الخاص إلى رئيسه مباشرة، وهي نقطة يفترض النظر إليها بقوة وإيجاد تشريعات تحفظ حقوق المقبل على الوظيفة في هذا المكان الذي يفترض أنه يرد القليل للدولة التي تقدِّم له التسهيلات بشتى أنواعها في سبيل الاستثمار، وفي سبيل نجاحه.
إن المواطن الخليجي ينتظر، من اجتماعات وزرائه، حل إشكالية ارتفاع الأسعار المتصاعدة التي باتت هاجساً يشغل بال أهل الخليج. ولعل تجارب دولة كالكويت مع الجمعيات التعاونية وتجربة الإمارات في التسعيرة، تعطينا منفذاً، قد يقتدي به باقي الدول، لكي تخرج فئات المجتمع الضعيفة من ضغط ارتفاع الأسعار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣١١) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-١٠-٢٠١٢)