استعادوا مواقفهم معها في الذكرى الأولى لرحيلها

شعراء لـ الشرق: مستورة الأحمدي كانت أنموذجاً مشرِّفاً لـ «الشاعرة الإنسان»

295671.jpg
طباعة التعليقات

الدمامناصر بن حسين

عبيان: أحتفظ بتغريدتها ما قبل الأخيرة لي عبر تويتر
السعيد: كانت ترى أحقيّة غيرها بالتكريم في شاعر المليون
ريميّة: مرض «إنفلونزا الخنازير» جعلنا نردد «الله يستر»

«تنفسوا بعمق، شهيق، زفير، فكُل ملذات الدنيا تقف، عندما تتعثر أنفاسنا، قبل أن تتشبع الرئة بما فيها من أوكسجين، وما زلنا بخير ما دامت لم تقف الحياة بعد، احتراماً لعجزنا عن التنفس»، كانت هذه آخر كلِمات الشاعرة الراحلة مستورة الأحمدي، عبر صفحتها الرسميّة في موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، قبل أن يُفجع الوسطان الشعري والإعلامي برحيلها، بعد معاناةٍ مع مرضٍ أدخلها في غيبوبة سلّمتها إلى ربّها، عن عُمرٍ ناهز 35 عاماً، تاركةً خلفها عديدا من التساؤلات. ويؤكد شعراء أن الذكرى الأولى لرحيلها تُعيد الحزن، موضحين أنها كانت أنموذجاً مشرّفاً، استطاعت فرض اسمها عبر برنامج «شاعر المليون» في نسخته الرابعة، واجتازت منهُ مراحل متقدّمة، وحصلت فيه على تكريم ومحبّة متذوّقي الشعر، قبل أن تصدر ديوانها الشعري الأول «حُروف لا تُجرّ» عن أكاديمية الشعر التابعة لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث. وشاركت الراحلة في كتابة نص أوبريت المهرجان في دورته الـ27، قبل أن تنتقل إلى بارئِها، وذلك بعد صدور اعتماد رئيس الحرس الوطني، رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان الجنادرية، الأمير متعب بن عبدالله، مشاركة المرأة في كتابة نص الأوبريت. «الشرق» التقت عدداً من الشعراء، الذين تحدّثوا عن بعض الذكريات والمواقف التي جمعتهم بفقيدة الشعر في الذكرى الأولى لرحيلها.

شاعرة إنسان

محمد السعيد

بداية، يقول الشاعر محمد السعيد: «في الذكرى الأولى لوفاة المرحومة مستورة الأحمدي، يمكن اختزال الكلمات، ولكن من المستحيل اختزال المشاعر الحزينة برحيلها، كانت، رحمها الله، أخت قلبٍ قبل أن تكون زميلة حرف، وما زال ديوانها «حروف لا تُجر» الذي أهدتني إياه من أجمل ذكرياتها العطرة عندي، وكذلك ما تختزنه الذاكرة من مواقفها المشرفة أثناء مشاركتنا سوياً في النسخة الرابعة من برنامج «شاعر المليون»، التي أذكر منها أنها لم تكن سعيدة عندما حصلت على إحدى جوائز التكريم الشرفية في ختام النسخة، ولم يكن عدم القناعة بالجائزة هو السبب، بل لأنها كانت ترى بتواضعها المعهود أحقية غيرها في هذه الجائزة، رحم الله أم أديب الإنسان والشاعرة».

ذكريات محفوظة

حصّة هلال

تؤكد الشاعرة حصة هلال «ريميّة» أنها ما زالت تحتفظ بكثيرٍ من الذكريات مع الشاعرة الراحلة، وتقول: «هُنا سأتحدّث عن موقف لن أنساه لحظة مشاركتنا سويّاً في برنامج «شاعر المليون»، الذي صادف انتشار مرض»إنفلونزا الخنازير». كنا نعاني من حساسيّة في الصدر حينها، وكنّا ملتزمين جميعا باستخدام المعقّمات في المطار، أو في أي مكان ننتقل إليه لكثرة الخوف، ومتعهّدين بأن لا نلمس أي شيء، وفي أحد الأيام ركِبت معنا امرأة وجلست بيني وبين المرحومة مستورة، وأثناء الحديث قالت لنا: «للتوّ شُفيتُ من إنفلونزا الخنازير»، وكانت المفاجأة والدهشة سيدتي الموقف، ما أجبرنا على السكوت، حتى التقينا بعدها بيومين، وضحكنا لهذه المصادفة العجيبة، ورددنا «الله يستر». رحمها الله، وأسكنها فسيح جنّاته».

تغريدة الألم

عبدالله عبيان

أما الشاعر والإعلامي عبدالله عبيان، فيقول عن ذكرياته مع الراحلة: «في مسابقة «شاعر الملك» العام الماضي، وصلتني تغريدةٍ منها، تدلّ على تعاملها الراقي، وحَرصها على أن يكون شعور الأخوّة سيد المواقف فيما بينها وبين الشعراء الآخرين دائماً، حتى أصبحت أشدّ التغريدات ألماً بعد فُراقها، لأنها كانت التغريدة قبل الأخيرة للمرحومة مستورة الأحمدي، وما زلت أحتفظ بها في المفضّلة، رغم عدم وجود التواصل المُسبق فيما بيننا، ندعو الله أن يعوض شاعرتنا المبدعة مستورة الأحمدي، بالجنّة، ويلهم أهلها الصبر والسلوان».

التغريدة ما قبل الأخيرة للأحمدي

 

الشرق تنشر لأول مرّة أوبريت «قِبلة النور»

كلمات الشاعرة الراحلة: مستورة الأحمدي

أوبريت: قِبلة النور

حصلت «الشرق» على نسخة من أوبريت «قِبلة النور» الذي كتبته الشاعرة الراحلة مستورة الأحمدي، لمهرجان الجنادرية (27).

لوحة (1)

ياسلام الله من أرض السلام
من بلاد الوحي والبيت الحرام
من بلادٍ راسية في كل شدة
بفضل ربي ثم بْرجالٍ عظام
وشمس أبو متعب فصبح الخير نعمة
تحتوي بالنور عثرات الظلام
يا طويل العمر قصّرت المسافة
بين إذن العرش وأصوات الأنام
كل عام ودارنا أمن ومحبة
وأنت شريان السعادة كل عام

وللسعودية ولانا ••• ما نوالي غيرها
وكل ما زدنا غلانا ••• زاد فينا خيرها
حبها يكبر معانا ••• وهمنا تعميرها

يحميك ربي يا وطن
يا عزّ فوق أطهر سكن
يا نور من صلب النهار
ومجد سابق للزمن
سيفك: ولدك اللي يسلّ العلم في وجه المحن
ونخلتك: لا هزّيتها ما تشكي أجيالك وهن
والمئذنة سبابة التوحيد في عين الفتن

حيّ أرضٍ منجــبه خيـر الورى
موطني يا حضن بيت الله وديـنه
من ذراك الوحي فالعالم ذرا
نور فالتاريخ وضّاحٍ جبيـنه
من سلالة صبح ما انته من ثــرى
زاد ربي فيك نعمة شـاكرينه
أيّد الله من لتحريرك سرى
شيخ ردّ الحق وأنصف طالبينه
صقـر نهّـض لك جناحه وانبرا
لــيَن حقــق وحــدة الدولة يقـينه

ومن يد صرت ليد ••• عهدٍ ورا عهد
يامزرعة فــلاح ••• يا خارطة مجــد
لاشــك نفخــر بك ••• وتكـبر ونكـبر

وتتجاوز الأحلام في سالفة جَــد
ونقلّب التاريخ، نفخر ، ننتشي، نرقا سنود
صبر وطموحات وجلد
وصرحٍ على أقوى عمد
حـياه من أمن ورغـد
والناس تحلم بالسعد
وحنّا فـ آل من السعود

لوحة (2)

  • «ولاء ولُحمة»

دايم معك وتشيلنا ويـن ما كنت
ونشوف معك الكون من فوق قمه
رحيم لكن فالشديدات ما لنت
وانته حملت همـوم موطن امه
بالله والإحسان والحب حصّنت
شعب آتحد مثل الجسد وانت دمه
ثارت شعوب وشعبك يقول وين انت ؟
ويجدد البيعة ولاء كل ذِمه
وانته على منبر وفا الشعب أعلنت
أنك كفيله في طموحه وهمه

جيت يا غيث البلد للناس بالخير العميم
تزرع الوديان خيـر وتـحصده أجيالها
في قرارتك جمعت الحب بالفكر الحكيم
يامعبِّد درب أحلام البشر وآمالها
أبشري يا دار جاك العزّ من قلبٍ رحيم
كل صاحـب حاجةٍ لو ما طلبها نالها
والله إنك يا عـظيم القدْر لك فضلٍ عظيم
والمعالي لك فـرس والخيل من خـيالها

وشلال بذل الخير من غير تســويـف
رمز الفرج لاستحكم الضـيق سلطان
جوده سـجية نفس من دون تكليف
كـنّ العطا قـلبه، ويمنـاه شريان
غيثٍ عميم لصاحب الدار والضيف
وللمعـتـدي والشر تلقاه طــوفان
في وقفته حدّ الوطن حد للسيف
مسنون برجاله وهمة كحيلان
والمملكة تفخر بخصم الصعيبة
طود الوطن هو ثالث أركان صرحه

للنايفة نايــف ••• هو ظلـنا الوارف
ما ينحـني للريح ••• مثل الجبل واقف
حربٍ على الإرهاب ••• ويامن به الخايف

نختلف في كل شي إلا عليك
يا وطن ما دام عبدالله مليك
لا شريـــــك لربنا في قلوبنا
وفي ولانا مالكم فينا شريك

لوحة (3)

  • «حــــوار»

قم يا وليدي سابق الفجر للنور
شيّد صروح العقل قبل المباني
مادام منبع عزتك بيت معمور
وكل الجهات الأربعة لك محاني
سارع لمجدك، خاطب الكون مسرور
باللي وصلنا به لسقـف الأمـاني
مليكنا بالفكر والعزم والشور
أول، ولا عن درب الأمجاد ثاني
يمدّ كفه للسما خمسة اجسور
حب وتسامح، علم، نهضة، تفاني

  • « إبن الوطن»

عونِك وانا وليدِك سند ••• اللي على ارضِك سجد
مشى على درب النبي المختار في أطهر بلد
إقرا وتاريخك نقا ••• للي زرع واللي سقا
ولام جدّلها الشقا ••• وانا لها أوفى ولد

  • « بنت الوطن»

يمـّه وانا شمسٍ تنـفس بها فجر
وتفـتح لي آفـاق المعالي سماها
أمشي على أرضك كأني على صدر
غيمة توضا الصبح من طُهر ماها
بنت ولهـا بالديـن وبقـادتك قدر
لا بد ترفع من بعلمه بناهـا
طموح ما ياقف بنـقطة على سـطـر
ما تلتفت دام المنادي وراها

وعزّ الفتاة بخيـّها ••• لا قال يالله حيّها
تبني معه، ترقىَ معه ••• تبســط لدربه فـيّـها
لا صاح «نوره» نوّرت ••• كل الشموس بضيّها
ولد يسأل: نوره؟
تجيب أمه: إيه نوره
كل بنتٍ في وطنا اليوم نوره
إسم في مجد الوطن يفرض حضوره
يعود ويسأل: وين نوره؟.. أي نوره؟.. ليه نوره؟

- الولد يسأل: كيف قرّبها وتوجّها وليه؟
– تجيب الأم: لانها القلب الرحيم، ولانها العقل النبيه
– الولد يسأل: يعني للمرأة من أول عهد هالموطن مقام؟
– تجيب الأم: إيه في حكم الكرام
واسأل إخوان نوره ••• مكرمين الحراير
عن حكيمه جسوره ••• عن سند كل حاير
صيت خيرٍ وصوره ••• للأمــل والبشـاير

نورة علامة فارقة في وطنّا
دولة طـموح فعهد تأسيس دوله
كانت على يمنى شجاعٍ تعنّا
للمجد تسرج للمعالي خيوله
والحمد لله جت على ماتمنى
وبها اعتزى في كل موقف بطوله

ولي أمٍّ أسمع صوتها ••• يضــج وسط سكـوتها
في يســرها تحكـي لنا ••• عــن أمس شـح بقوتها

  • (صوت الأم الكادحة)

تتقـدم الأمة متى مـا تـقدمت
واليوم يبدا من أشــعة صـباحي
من قبل يصحى الفجر في قريتي قمت
أطوي فراش الخوص وابسط جناحي
ما نام في عيـني تعب أمـس لو نمت
ذكرى العنا وشلون تطلق سراحي
ما ادري رجعت لأمـس والا تحلمت
إني سبقت النور يمّ الضواحي
واني على ساعات يـومي تقسـّـمت
بين السدو والبـيـر يسعى كفاحي
أرعىَ، وأخبز، واحصد الزرع في صمت
ويخيط صبري ما انفتق من جراحي
ربـّـيت جيل المجد لوما تعلمت
جاهــد طموحي لين حقق نجاحي
وإن كان عن عهد الرخا ما تكلمت
نـاظِـرْ، وتحكي لك جميع النواحي

  • (رد الأبناء على الأم)

أبشري بالبرّ منا
أبشري بالخير فـينا
يا كريمة في وطنا
يا رضا المـولى علينا

يا دارنا دربِك خضـار ••• يا شــامخـة بين الديار
بارضٍ تنفس صدرها ••• فـي ليل هالعالم نهـار
والأم فيـها مـدرســـة ••• تبني وتحظى بالوقــار
مبـروك لأمٍ خرِّجــت ••• مــن كــبر همتها كبار

نختلف في كل شي إلا عليك
يا وطن ما دام عبدالله مليك
لا شريـــــك لربنا في قلوبنا
وفي ولانا مالكم فينا شريك

وقلب دولتنا بياض ••• يبسطه صدر الرياض
واسطة عقدٍ فريد ••• فـ جيد أمجاد عراض
وفي جنوبك والشمال ••• يقتبس منك الجمال
وكلما تحرث ثراك الشمس ••• ينبت لك رجال
وشرقنا ترسم غلاه ••• ضحكة الشمس فسماه
وغربنا مشرق حضارة حق يتحدى الزوال

قدام ياهل العلم والعزم قدّام
ناصل، وشرع الله قايد خطانا
هنا ارتفع بالوحي مقدارالأقلام
سرى الضيا في دمنا من هوانا
واسم السعودية لمع بين الإعلام
من نور أبو متعب فـ صفحة سـمانا
قايد طوى انجازه مساحات الأعوام
وبسـط ذراعين الأمل واحتوانا
فذّ، ومع التوفيق له عزم مِقدام
وسّع طموحه للمعالي مدانا
حليم، تتحقق معك كل الأحلام
عظيم، والعالم شهد به معانا
نيل الرضا الشامل خذل كل عزّام
وحقق سـموّه بالمحـبة رضانا
إجلس، لأن الحظ بك فـ الوطن قام
ياصوت نبض قلوبنا في دعانا
مادمت سالم، يبتسم وجه الأيام
وتضحك لنا الدنيا وتهتف ورانا
يسلم سند كل الأرامل والأيتام
يسلم حبيب الشعب، حامي حمانا

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣١٣) صفحة (٢٧) بتاريخ (١٢-١٠-٢٠١٢)