الحاجة أم الاختراع، والمخترعون هنا كُثر لا يمكن أن يُطالب أحدهم ببراءة الاختراع، ففي سنوات عديدة، ومن خلال إضافات وتحسينات من قبل جماعات من المشاركين تكونت اللغة المستحدثة.
وقبل أن نقفز للنتائج، ونرمي بالظنون دعونا نروي القصة أولا، ولربما يكون في ذلك نشر للعربية، ودخول معترك لا يجب أن تقف أمامه عاجزة، فيقال إنه مع تنامي وجود عالم الإنترنت، ولوحات مفاتيح الحواسيب، التي تحدد نوع اللغة المستخدمة، ونظراً لوجود أعداد هائلة من العرب المغتربين خارج الدول العربية، ولعدم احتواء أجهزة حواسيبهم على لوحة مفاتيح أبجدية، فقد اضطروا للدخول في عالم المحادثة (الشات)، والتواصل الاجتماعي بلوحة مفاتيح أجنبية، وحتى يستطيعوا أن يتفاهموا مع من يكتبون كلماتهم بالحروف الأبجدية، فقد اضطروا إلى كتابة الكلام العربي، بالحروف اللاتينية، وقد استمر تنامى تلك الطريقة، مع نمو محاولات تذليل العقبات للوصول إلى النطق السليم الكامل للكلمة.
وزادت خبرات المغتربين، فتمكنوا من إيجاد شكل معين لكل حرف عربي، بأن أضافوا الأرقام العربية (وليس الفارسية، التي تستخدم لدينا حالياً)، لحروفهم فتكونت لغة حاسوبية جديدة، شاملة يستعاض بها عن الحروف الأبجدية على أي لوحة مفاتيح.
وانتشرت الطريقة، وعرفها الأغلبية وتداولوها، حتى أن أكثر ما يكتبه أبناؤنا حاليا في محادثة الهواتف الذكية يكون بالعربية المهجنة المستحدثة.
ولذلك فقد كان هذا العمل جهداً جماعياً، للمغتربين، لا يمكن أن نحدد من هو أول من قام باستخدامه، ولا من هو الأب الروحي له.
وهنا، سيقول قائل إن ذلك قد يسبب تضعضع اللغة العربية ومحاربتها. ولكننا جميعاً نعلم أن الله قد وعد بحفظها نطقاً ومعنى، كما أنه مهما حورنا أو بدلنا في حروف كتابتها، فإن ذلك لا، ولن يؤثر في اللفظ، وهو المعنيُّ بالحفظ.
وإلا فكيف كان الوحي يُكتب قبل وجود النقاط، والتشكيل على الحروف.
فمن المثبت أن (أبو الأسود الدؤلي 16ق.هـ. – 69هـ)، الذي ولد في الكوفة، ونشأ في البصرة، هو من قام بوضع أسس علم النحو، وقام بتشكّيل المصحف، في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فسُمي ملك النحو، وكان أول من ضبط قواعد اللغة، فوضع باب الفاعل، والمفعول به، والمضاف وحروف النصب والرفع والجر والجزم، ثم قام بعد ذلك بوضع النقاط، وبالتالي فقد تنامى هذا العلم من بعده، حتى قام النحويون بوضع الإشارات (الحركات)، لتثبيت اللفظ؟
ونعود لمحور موضوعنا، فنحن لا نروج لهذه الطريقة، ولكن من واجبنا أن نتعلمها؛ حيث إن أبناءنا الصغار يجيدونها، وأظنها ستزداد أهمية في المستقبل، خصوصاً أن أهم محركات بحث الشبكة قد ضمتها للغات البحث.
وفي هذه الطريقة كُتبت الحروف حسب نطقها بالإنجليزية. ولكن المعضلة كانت في وجود عدد من الكلمات العربية لها نفس الصوت بالإنجليزي، فمثلا لو كتبت (sahar)، فهذا قد يعني (سحر)، أو (سَهر)، أو (صحر)، أو (صِهر). وهذا قد يصيب المستخدم بالحيرة في معرفة المقصود بالكلمة، ونطقها الصحيح.
ولذلك فقد أضيفت الأرقام للحروف؛ لتغطية العجز، فيكون استخدامها كالتالي: رقم(2)= حرف الهمزة، مثال:((so2al= سؤال، ((msa2= مساء، (asma2)= أسماء، وهكذا.
أما رقم (3)= ع، مثال: (3marh)= عمارة. و(s3adah)= سعادة، (ebda3)= إبداع.
ويأتي (3›)= غ، ومثال ذلك: (mosha›3eb)= مشاغب، (msh›3ool)= مشغول، (E›3teab) اغتياب.
أما رقم(4)= ذ، مثال:(ha4a)= هذا، و(4hb)= ذهب، (Mon4er)= منذر.
ورقم (5)=خ، مثال: (5yaal)= خيال، (mo5ada)= مخدة، (shomo5)= شموخ.
أما رقم (6)= ط، مثال: (6alb)= طالب، (m6rood)= مطرود، (msh6)= مشط.
و(‹6)= ظ، مثال: (men6›aar)= منظار، و(ma6›loom)= مظلوم.
و(7) = ح، مثال: (sa7r) سَحر، و(7maam)= حمام، و(sa7a)= ساحة، ((msb7= مسبح.
و(8)= ق، مثال: (8rar)= قرار، و(m863)= مقطع، (seba8)= سباق.
و(9)= ص، مثال: (9ba7)= صباح، و(r9a9)= رصاص، (m9eer)= مصير.
وأخيرا رقم (‹9)= ض، مثال: (ra›9ee)= راضي، (ma9›awee)= مضاوي، و(3ae9) عايض.
وبذلك تكتب (السعودية بلادي)= (alsa3oodyt beladi).
وبالطبع فإن ذلك لم يتم خلال يوم وليلة، وأنه قد مر بتحورات، وتغييرات، حتى وصل لهذا القدر من التحايل على لوحة المفاتيح الأجنبية، التي قد تقابلك في أي مرفأ، أو مكان تكون فيه منعزلا عن العالم العربي، وتحتاج حينها لتوصيل كامل معانيك، ومشاعرك لمحدثك على الطرف الآخر من شبكتك العنكبوتية بلغتك العربية.
فقط للمعلومية، ولمتابعة ما يحيط بنا، وللتخاطب مع الأجيال الجديدة بلغة العصر.

شاهر النهاري
طبيب وكاتب وروائي
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣١٥) صفحة (١٢) بتاريخ (١٤-١٠-٢٠١٢)