المواطن طيب ويبذل كل ما بوسعه ليعيش بسلام، وعندما يصاب بعارض صحي يزيد طيبة بسبب الألم ويتحول إلى شخص مطيع ومسالم، مسلماً أمره بعد الله للفريق الطبي مع ثقة تامة فيمن يتولى علاجه، وتوكل كامل على الله.
“الطيب” مواطن طيب وعجوز مريض بلغ من العمر عتيا وصل للطوارئ يعاني من ألم شديد، ليتم فحصه وإقرار عملية دون علمه أو مشورة العائلة لتتوالى المضاعفات (ما يطلق عليها بعض عامة الناس الأخطاء الطبية)، ويتلقفه الأطباء من تخصص لآخر دون أن يعلم هو أو أقاربه ما يحصل؟، وكل ما يسمعه الأهل عند السؤال هو عبارة “كل شيء تمام، فيه تحسن، إحنا عملنا اللي علينا والباقي على الله”.
الطيب أمضى بضعة أشهر بين غرف التنويم والعمليات والعناية المركزة، يقول الأقارب إنه لا أحد أخبرهم بما له من حقوق، حلمه أن يعرف من هو طبيبه؟ ما هي خدمات مساعدة المرضى؟ وما هي القوانين والقواعد المطبقة؟، يتمنى قبل أن تفارق روحه الجسد أن يعرف التشخيص وخطة ومدة للعلاج والبدائل والمخاطر واحتمالات الشفاء؟، يعبر عن الظلم الذي وقع عليه بسبب المساس بحقوقه بالحوقلة والاحتساب، الجميع من فريق طبي وزائرين يتعاطفون معه، فمرضه لم يعد سراً كما تنص حقوقه.
الطيب يحتفل بالذكرى السنوية الأولى قريباً، ينام في سريره مقيداً بأكوام من الشاش واللصقات الطبية، موصلا بعدد من الأجهزة التي لاينقطع صياحها ليلا ونهاراً في انتظار تحويله لمركز أكبر.
خاتمة:
حقوق المرضى في كل ممر وغرفة داخل إطار يسر الناظرين وقد يظن المريض أنها بعض الأدعية.
قد يحتاج المريض بعضا من العناية الطبية وكثيرا من التواصل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣١٧) صفحة (٢٢) بتاريخ (١٦-١٠-٢٠١٢)