مهما بلغ الاهتمام والرعاية والحرص من مستوىً عالٍ؛ فإن تعاون الحجاج أنفسهم فيما بينهم، وتعاونهم مع الأجهزة المسخّرة لخدمتهم من شأنه أن يجعل أداءهم مناسكهم أكثر سهولة. والتوجيه الذي تفضل به أمس خادم الحرمين الشريفين لمجلس الوزراء نحو تسخير الإمكانات كافة لخدمة الحجاج واضح تماماً، وفيه تأكيد جديد على أن رأس الهرم السياسيّ مهتمّ إلى أقصى حدّ بكل صغيرة وكبيرة من شؤون حجاج بيت الله وزوار نبيه، صلى الله عليه وسلّم.
وفي كلّ عام يتأكد هذا الاهتمام، ليس من خلال التوجيهات التي يتلقاها الوزراء والمسؤولون من المليك فحسب؛ بل يتأكد الاهتمام بحضور شخصيّ للمليك في المشاعر المقدسة، ليُشرف على راحة الحجاج وتسهيل الظروف المحيطة بهم. إن ثقل الدولة يحضر كله في المشاعر، وهذا الحضور يعني كثيراً لإخواننا المسلمين القادمين من كل أصقاع المعمورة، ويعني كثيراً للسعوديين الذين تزيدهم خدمة الحجاج شرفاً.
وتجند الوزارات طاقاتها لتفعيل الخدمات ميدانياً، متكفلة بالإشراف على الإيواء والسكن والغذاء والصحة والأمن والتنقل والاتصالات، وسائر الخدمات التي يحتاجها الحجاج. وتُدار هذه الفعالية المليونية باحتراف واحترام ودقة، على الرغم من قصر مدة أيام المناسك، وكثافة البشر الهائلة، وحساسية المناسك والشعائر التي يؤديها المسلمون على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم.
وبقدر ما يشير ذلك إلى تمتع كل حاج بحقه؛ فإنه يشير أيضاً إلى ضرورة أن يكون الحجاج أنفسهم على درجة عالية من الوعي والفهم والتنبّه إلى الظروف المحيطة بموسم الحج بشكل عام، والمحيطة بالحجاج أفراداً وجماعات. وذلك ما يفرض التعاون البنّاء مع الوزارات والأجهزة العاملة في الحج. فهذه الوزارات مسخّرة لخدمة الجميع، وهي جاهزة للتعامل مع أي احتياج أو نقص أو مشكلة يمكن أن تطرأ وسط هذه الحشود الهائلة من البشر.
وأولى مسؤوليات التعاون هي الاستجابة للأنظمة التي أوضحتها الوزارات والأجهزة الحكومية فيما يخص السكن والتنقل والأمن وغيرها. فالالتزام بالأنظمة المرعية دليل مؤكد على صفاء نية الحاج وتفرّغه الواضح لأداء واجبه الشرعيّ في أرض الحرمين الشريفين. ومخالفتها قد تسيء إلى هذا الواجب، خاصة تلك المخالفات التي تمسّ الأمن، أو تمسّ حقوق الحجاج الآخرين، أو تسبب مشكلات هنا أو هناك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣١٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٦-١٠-٢٠١٢)