عندما يصل الأمر بطائرات نظام الأسد إلى إلقاء معونات لقواته المحاصرة شمال سوريا قرب مدينة إدلب من قبل جنود الجيش السوري الحر؛ سعيا لإنقاذ عناصره الذين لم يعد بإمكانه الوصول إليهم.
وعندما يعجز عن دخول مدينتي حمص والرستن وسط البلاد على الرغم من حصاره لهما لأكثر من ثمانية أشهر في ظل معارك وقصف مستمرين.
وعندما يخوض حربا يومية على مدى الـ 17 شهرا الماضية في محافظة درعا وقراها جنوب البلاد، فإنه يغدو من الواضح تماما أن سوريا خرجت عن طوق نظام حكم الأسد نهائيا، ولن تعود له مرة أخرى.
وحتى معقل الأسد الذي لم يظن أحد أنه سيخرج عن ولائه له (جبال العلويين) حيث حصن طائفته وخزان شبيحته، بدأ يظهر فيه تململ واسع بين أفراد الطائفة العلوية الذين أدركوا – وإن كان متأخرا جدا – أن النظام يقدمهم قرابين مقابل استمراره.
وإن كان هناك من لا يزال يدعم الأسد طمعا في تحقيق مكاسب إقليمية ضيقة أو سياسية انتهازية على حساب الشعب السوري الذي دفع عشرات آلاف الشهداء والجرحى ومئات آلاف اللاجئين سواء داخل البلاد أو خارجها، فعليه أن يدرك أن كل دعم يقدمه للأسد هو رصاصة موجهة للشعب السوري الذي أصبح يعرف أعداءه جيدا، وعليه أن يدرك أنه يؤسس لتوتر مع كل سوريا المقبلة التي ستقوم بعد رحيل نظام الأسد الذي غدا يترنح ولا يسيطر إلا على مواقع معزولة في البلاد، فحتى دمشق حيث عاصمته يعاني في ريفها من هجمات لا تتوقف من عناصر الجيش السوري الحر.
والمملكة التي عبرت منذ بداية الأزمة عن رفضها طريقة تعامل النظام السوري مع المحتجين وحذرت بوضوح من مخاطر تطور المواجهات إلى صراع، وسلطت الضوء قبل غيرها على حقيقة معاناة السوريين تدرك جيدا أن استمرار الوضع الحالي في سوريا مستحيل، ولذا سارعت للتشديد في مجلس الأمن على ضرورة أن يدرك النظام السوري أن ساعة الرحيل أزفت، والغريب أن النظام نفسه لا يدرك ذلك رغم أنه خسر شمال وجنوب ووسط البلاد، ما يدفع لتساؤل مشروع جدا وهو هل فقد الأسد حقا اتصاله بالواقع؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣١٨) صفحة (١١) بتاريخ (١٧-١٠-٢٠١٢)