لو كان للضمائر سوق تُباع فيه وتُشترى! هل يُعقل أن يشتري الناس إلاّ الصالح منها؟ هل يُعقل أن يشتري الناس المعطوب؟ أو التالف؟ أو الرديء؟ أو المقلد؟ أو البائر؟ اعلم أن المقارنة، هنا، غير منطقية، لأن الناس لا يشترون إلا أفضل الموجود، فكيف إذا البضاعة «ضميراً»؟
لا أظن أن أحداً قد يغش نفسه ويشتري ضميراً فاسداً؟ لكن قد يكون ذلك الضمير صالحاً في البداية عندما رُزق به ذلك الإنسان، ثم أتت عليه لوثة حملت كل رذيلة ومفسدة، فأفسدته، ولكن السؤال: هل يمكن إصلاحه؟
ولاة أمر هذه البلاد يريدون لها الخير، ولهذا المواطن، يضاف إلى تلك الرغبة لدى الدولة، وفرة المال، بفضل الله، في خزائنها، ولكن كيف لا يكون المُخرَج كما يُراد له أن يكون؟ والحال لا تسر، هنا، يتأكد لنا أن الحاجة إلى ضمير حي ماسّة، بل ماسّة جداً.
هل باع بعض المسؤولين ضمائرهم، واستبدلوا بها أخرى ميتة؟ إن كان كذلك، فبئس للظالمين بدلاً! مسؤول لا يعيش بين الناس، كيف يتسنى له تقييم الخدمات التي تقدمها وزارته؟ كيف له الحصول على معلومات صحيحة؟ غير تلك التي يزيفها له المزيفون، ثم ينقلها بدوره لولي الأمر، فيجعل الصورة أمامه جميلة، وهي ليست كذلك.
المواطن ينتظر، والبلد يحتاج خدمات كثيرة، معيشية وتعليمية وصحية، بالإضافة إلى الخدمات العامة، حتى وإن وجد بعضها، فلا يرقى إلى مستوى الطموح، بل مستوى متواضع، وأقل من متواضع، والعالم ينعم بخدمات نوعية!
كم نحن بحاجة إلى ضمائر صالحة؟ ضمائر نظيفة؟ ضمائر حية؟ ليست كضمائر بعض المسؤولين، أمّا إن ماتت تلك الضمائر فتلك مصيبة أكبر! حينها، قُل على الدنيا السلام!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣١٨) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-١٠-٢٠١٢)