تنزل القوى «المدنية» في مصر اليوم إلى التحرير للتنديد بـ «سيطرة الإخوان على الدولة، وتمسكهم بجمعية صياغة الدستور بتشكيلتها الحالية، وتقييدهم الحريات العامة»، فيما سيغيب أنصار التيار الإسلامي عن الميدان، تفادياً لتكرار اشتباكات الجمعة الماضية، التي بدت المشهد الأسوأ في ملف ثورة 25 يناير.
وتأتي تظاهرات اليوم، التي يُتوقَّع أن ينضم إليها أنصار النظام السابق، وسط حالةٍ من الاستقطاب السياسي والإعلامي الحاد، سيطرت على مصر، فأصابت شعبها بالتخوف من تقويض ما تحقق من مكاسب خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي.
وزاد من هذه المخاوف اجتماع الليبراليين والسلفيين، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها، على رفض مشروع الدستور الجديد الذي يرحب به الإخوان، ما يعني أن عملية إقراره قد تتعثر، خصوصاً أن بعض المؤسسات القضائية كالمحكمة الدستورية العليا قد رفضته.
ومن المتوقع أن تمتد الخلافات حول الدستور إلى القانون المُنظِّم للعملية الانتخابية، نظراً لوجود خلاف حاد حوله بين الإسلاميين والمعسكر المدني، الساعي إلى حرمان الإخوان من الاحتفاظ بأغلبية نيابية، والمتخوف من نظام انتخابي يحول دون ذلك.
ورغم تصاعد الأزمة السياسية في مصر، لم تبادر مؤسسة الرئاسة بجمع أطراف المشهد على مائدة حوار وطني، يستهدف تجاوز مرحلة الاستقطاب، والتهيئة لاستقرارٍ نسبي يساعد على تطبيق الخطة الاقتصادية للحكومة الحالية، التي تخشى من إجراء إصلاحات اقتصادية واسعة، كإعادة هيكلة الدعم، خشية استغلالها سياسيا في تفجير الأوضاع.
كان منتظراً من الرئيس محمد مرسي، أن يُسارع في دعوة فرقاء السياسية إلى القصر الجمهوري لتقليص مساحة الخلاف، لكنه لم يفعل ذلك إلى الآن، ما دفع «المدنيين» لاتهامه بعدم الحيادية، والانحياز إلى جماعته الإخوان المسلمين.
لكن فرص الحل لم تتلاشَ بعد، فالكرة مازالت في ملعب الرئيس، وهو يعلم بالتأكيد حجم مسؤوليته في تمهيد الطريق إلى دستورٍ وبرلمان جديدين، ينهيان فترةً انتقالية طالت على المصريين، ويكتبان القطيعة التامة مع النظام السابق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٢٠) صفحة (١١) بتاريخ (١٩-١٠-٢٠١٢)