يمر لبنان بساعات عصيبة بعد تفجير «الأشرفية»، فدائرة العنف في الجارة سوريا امتدت لتشمل بيروت وطرابلس وسط توقعاتٍ بأن القادم قد يكون أسوأ، فالاحتقان والتوتر آخذان في التصاعد، وما وقع أمس من اشتباكات في طرابلس على خلفية مقتل العميد وسام الحسن إلا دليل ذلك.
وعلى الرغم من أن فصل الشتاء لم يأتِ بعد، إلا أن مشهد اغتيال العميد الحسن وما تَبِعه من ردود أفعال ميدانية وسياسية أعاد لبنان إلى أجواء تشبه كثيراً تلك التي مر بها في فبراير 2005 حينما اغتيل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بعبوة متفجرات في حادثةٍ مازالت محل تحقيقٍ دولي.
الآن، وبعد سبع سنوات، يعيش اللبنانيون نفس الأجواء القاتمة، فالحكومة ترغب في الرحيل بعد تحميلها مسؤولية الإخفاق الأمني، والرئيس يخشى حدوث فراغ حكومي، والمجموعات المسلحة تنتشر في بعض المدن، تقطع الطرق وتقيم المتاريس وتحرق الإطارات وسط تأهبٍ لاشتعال الوضع في أي لحظة.
أما المدنيون فيخشون من عودة مسلسل الاغتيالات إلى بيروت خصوصاً أن من اغتال «الحسن» لم تتحدد هويته بعد وإن كانت دائرة الاشتباه تشير إلى النظام السوري وحليفه الداخلي حزب الله، فالعداوة بين «الأسد» و«الحسن» قديمة جدّدها توقيف الوزير ميشال سماحة خلال الأسابيع الماضية بتهمة الاتفاق مع دمشق على تدبير مجموعة اغتيالات لشخصيات عامة داخل لبنان.
إذاً، نحن أمام مشهد لبناني تداخلت فيه عوامل خارجية وداخلية فنتج هذا القدر من التوتر الذي لن ينهيه إلا تكاتف مكونات الشعب اللبناني للوقوف صفاً واحداً في وجه الإرهاب وتفويت الفرصة على من اغتالوا «الحسن» ليدخلوا اللبنانيين في نفق اقتتال طائفي قد يدوم طويلاً.
بالتأكيد يعيش لبنان ما يشبه مأتماً جماعياً بعد تفجير «الأشرفية»، لكن كيفية التعامل مع الحدث رسمياً وشعبياً سترسم المرحلة المقبلة، فإما أن يتطور التشاحن الداخلي إلى اقتتال يحرق الأخضر واليابس، وإما أن يتدخل العقلاء من كل الطوائف والتيارات لإخماد نار فتنة قد تحرق الداخل كله وإن بدا مصدرها خارجياً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٢٢) صفحة (٩) بتاريخ (٢١-١٠-٢٠١٢)