تصر الجماهير اللبنانية الغاضبة من اغتيال العقل الأمني في البلاد، العميد وسام الحسن، على وضع حدٍ للإخفاقات الأمنية والحيلولة دون عودة مسلسل الاغتيالات، وترى أن الحكومة الحالية مسؤولة بشكل أو بآخر عن قتل رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وهو ما دفع المئات أمس إلى مهاجمة «السراي الحكومي» في بيروت ومحاولة اقتحامه.
ويمكن القول إن مقتل «الحسن» رفع الغطاء عن حجم غضبٍ تراكم خلال العام والنصف الماضيين من أداء حكومة نجيب ميقاتي، وخصوصاً مواقفها تجاه الأزمة السورية وسلاح حزب الله وملفات أخرى.
ولعل مؤشرات هذا الاحتقان ظهرت خلال الأشهر الماضية خصوصاً مع كشف الراحل «الحسن» عن قضية تورط الوزير الأسبق ميشال سماحة في جلب متفجرات من سوريا بالتنسيق مع نظام بشار الأسد لإشعال الأوضاع داخل لبنان وقتل سياسيين معارضين لدمشق.
والآن، وبعد تفجير «الأشرفية»، ارتفعت درجة الغليان تجاه الحكومة خصوصاً بعدما تبيّن أن سياسة «النأي بالنفس» التي اتبعتها تجاه أزمة سوريا لم تحل دون وقوع لبنان في دوامة العنف، هذا يعني أن النأي بالنفس لم يكن سوى مسكِّن أجَّل الاشتعال لكنه لم يمنعه.
وفي ظل المعطيات الحالية، يبدو المشهد اللبناني مفتوحاً على كل الاحتمالات بما في ذلك احتمالات المواجهة العنيفة بين الفرقاء طالما ظل منفذ تفجير الجمعة الماضية مجهولاً، لذا فإن الحل في المقام الأول يكمن في إلقاء القبض على من قتله وتحديد الجهات التي دبرت للتفجيرات، ليس فقط إرضاءً للجماهير وإنما تحقيقاً لعدالة يعتقد اللبنانيون أنها غائبة عنهم منذ سنوات طوال فقدوا خلالها عشرات الشخصيات دون أن يتمكنوا من الجاني.
وبالتوازي مع جهود البحث عن القتلة، ينبغي لفرقاء السياسة أن يعملوا على تهدئة أنصارهم في الشارع منعاً لتطور الأمور فالسلم الأهلي في لبنان بات على المحك، وقد يتفاقم الموقف في أي لحظة إذا لم تلجأ كل القوى إلى الحوار الوطني بشأن الملفات الشائكة وفي مقدمتها موقف الحكومة الحالية وجدوى بقائها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٢٣) صفحة (٩) بتاريخ (٢٢-١٠-٢٠١٢)