تتواصل جهود الحكومات في المنطقة لتجفيف منابع تنظيم القاعدة وحماية المجتمعات التي لفظته من خطره، لكن التنظيم يصر على توسيع رقعة وجوده ويستمر في وضع خطط استهداف المنشآت والمدنيين مستغلاً حالة التدني الأمني التي أعقبت ثورات الربيع العربي في بعض الدول.
ويبدو تنظيم القاعدة في اليمن أبرز الأخطار التي تواجه الدولة اليمنية في مرحلة الانتقال الديمقراطي، ليس فقط بتدبير التفجيرات والاغتيالات وإنما أيضاً بتحويل أرض اليمن إلى قاعدة انطلاق لعناصر التنظيم إلى دول الجوار المستقرة بقصد إيجاد موطئ قدم فيها.
يريد تنظيم القاعدة تحويل أرض اليمن إلى ما يشبه “ترانزيت” لنقل معتنقي فكره من الدول الإفريقية إلى دول المنطقة، وهذا ما تؤكده المعلومات التي تنشرها “الشرق” اليوم عن مخططٍ لتهريب 23 إفريقياً إلى أراضي المملكة لاستهداف منشآت أمنية سعودية، لكن السلطات اليمنية نجحت في إحباط المخطط وتتبع هذه الخلية التي يُشتبه في انتماء غالبية أفرادها إلى الفرع الصومالي للقاعدة “حركة الشباب”.
لكن الخطر لم ينتهِ فحركة نقل الأفراد بطرقٍ غير شرعية مستمرة بصفةٍ يومية بين اليمن والصومال عن طريق البحر ودون قيود، ما يحتِّم على السلطات اليمنية توجيه الضربات المتتالية لمثل هذه المخططات التي يحاول مدبروها زعزعة أمن المملكة عبر التسلل إلى أراضيها قادمين من الجنوب بعدما فشلوا في العمل داخلها.
وتعمل القاعدة في الأردن بنفس استراتيجيتها في اليمن، فهي تحاول نقل مجموعات تعتنق العمل المسلح من الأردن إلى سوريا مستغلةً الأزمة السورية.
ويتعامل أتباع التنظيم مع الصراع في سوريا باعتباره معركة مصيرية، فهم يرونه فرصة للانتشار في بلاد الشام دون مبالاة بمصلحة السوريين الرافضين لهذه المجموعات والمدركين الفارق في الدوافع والآليات بينها وبين الجيش الحر.
في الواقع نحن أمام تنظيم يعمل على تجنيد أتباعه ونشرهم بطريقة لا مركزية ولا يترك فرصة للوجود في أي دولة إلا ويقتنصها، لذا تبدو مسألة التعاون الأمني بين الدول العربية في غاية الأهمية لمواجهة المخططات الإجرامية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٢٤) صفحة (٩) بتاريخ (٢٣-١٠-٢٠١٢)