يشهد القاصي والداني أن كافة الجهات المسؤولة في المملكة تحرص بل وتتفانى في تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وأن هذه الخدمات تتزايد عاما بعد عام ، ليس هذا فحسب، بل لايمكن لكل ذي عينين أن ينكر أن بلد الحرمين الشريفين لا تتردد أبدا في الإنفاق الضخم، الذي يقدر بمليارات الريالات من أجل تطوير المرافق والخدمات التي تؤمن لحجاج بيت الله الحرام أداء نسكهم بكل يسر وسهولة، منذ قدومهم إلى المملكة وحتى مغادرتهم إلى أوطانهم سالمين غانمين.
ويعلم الجميع أن المملكة لا تتقاضى أية أموال جراء تقديم هذه الخدمات، بل أكثر من ذلك فإنها تحرص على أن لايتكلف الحجاج ما لايطيقون، ومن أجل ذلك وقعت 18 شركة اتفاقيات مع وزارة الحج بهدف تقديم خدمة الحج المخفض، الذي يبدأ من 1900 ريال، ويصل إلى 3900 ريال حسب مواقع المخيمات، بيد أن هناك من يبالغون في أسعار وتكاليف حملات الحج، والرد على ذلك دائما أن ارتفاع الأسعار سببه ارتفاع قيمة النقل إلى 30% وتذاكر الطيران إلى 100%.
وخلال مؤتمره الصحفي العالمي أوضح وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز، أنه ينبغي مراجعة ما تقدمه هذه الحملات من خدمات للحد من ارتفاع الأسعار، إذ إنه من غير المعقول أن يحصل حاجٌ على خيمة بمفرده، أو أن يكون له ترتيبات خاصة، موضحا أن من فوائد الحج أنه يزيل الفروق، ويقربنا من بعضنا البعض، فلا فرق بين غني وفقير، ليس هذا فحسب، بل وأعلن وزير الداخلية أن وزارة الحج ستعمل على مراجعة تلك التنظيمات المعنية بالمؤسسات والشركات لحجاج الداخل لإعادة النظر في ارتفاع تكلفة الحج.
ومن هنا فإننا نتوقع أن تعكف لجنة الحج العليا – عقب انتهاء موسم الحج لهذا العام – على دراسة هذه القضية بمشاركة مختلف الأطراف، بهدف الوصول إلى تصور مقبول، يضع سقفا لهذه المبالغة في الأسعار، ويجعلها في متناول الجميع، وأن تكون في حدود المقبول، بعدما بلغت أرقاما فاقت قدرة المواطن والمقيم، وأنتجت ممارسات سلبية لاتتناسب وهذه الشعيرة العظيمة .

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٢٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٤-١٠-٢٠١٢)