يدفع الاتهام الرسمي من قِبَل حكومة الخرطوم لإسرائيل بقصف مصنع «اليرموك» للأسلحة والذخائر في العاصمة السودانية إلى طرح عديدٍ من التساؤلات على الصعيدين العسكري والسياسي.
كيف تمكّنت إسرائيل من اختراق الأجواء السودانية بواسطة أربع مقاتلات جوية استهدفت المصنع التابع للجيش السوداني؟ كيف عطلت أجهزة الرصد وأنظمة الدفاع السوداني؟ وهل تحتاج السودان إلى ما يشبه «القبة الحديدية» التي تواجه بها إسرائيل صواريخ المقاومة الفلسطينية؟.
وإذا كانت الرواية الرسمية الصادرة عن السودان دقيقةً، فلِمَ بدا الارتباك واضحا على السلطات السودانية للدرجة التي دفعتها إلى القول إن النيران التي أضاءت سماء الخرطوم ناتجة عن انفجارٍ للذخائر، قبل أن تعلن بعدها بساعات عن اتهامها لإسرائيل بقصف المصنع؟ ما سبب عدم إعلان الاتهام منذ البداية طالما الأدلة متوفرة كما يقول الوزراء السودانيون؟.
وما حقيقة أن هذا المصنع بالتحديد يُصنِّع أسلحةً لصالح حركة حماس في إطار شراكة سودانية – إيرانية؟ ولماذا تخوِّل إسرائيل جيشها للَعِبَ دور الشرطي الإقليمي، بحيث ترسل مقاتلاتها لاستباحة حدود دولة ما في المنطقة لمجرد أنها تشك في تعاونها مع إيران أو مع فصائل المقاومة الفلسطينية أو مع أي جهة؟
إذاً، وأمام هذه التساؤلات، فإنه يستلزم أن تطالب حكومة الخرطوم بتحقيقٍ دولي في هذه الواقعة، وأن تقدم ما لديها من أدلةٍ تدين القصف الإسرائيلي لأراضيها، خصوصا أنها تقول إن ما جرى ليل الثلاثاء الماضي تكرر مرتين خلال هذا العام، أي أننا، وبحسب الرواية السودانية، أمام عملية انتهاك مستمر من قِبَل إسرائيل لأجواء السودان، وهي مسألة شديدة الخطورة، وقد تتكرر، إن صحَّت، مع أي دولة أخرى.
نحن أمام واقعة مليئة بالأمور المبهمة، لكن ينبغي أن لا تظل هذه التساؤلات محيرةً للرأي العام العربي والسوداني، فما يجري للسودان مسألة عربية بامتياز، وما يضر السودان وأهلها يستحق التصعيد من قِبَل الجامعة العربية في إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٢٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٥-١٠-٢٠١٢)