تشير أصابع الاتهام إلى النظام الإيراني باعتباره مشاركاً في المسؤولية عن بعض العمليات الإرهابية في المنطقة وداعماً رئيساً لنظام القتل في سوريا ومتدخلاً في سياسات عدة دول كاليمن ولبنان والعراق ودول أخرى، دون مراعاةٍ لاعتبارات أمنها القومي وسيادتها على أرضها.
ويوماً بعد آخر، يتكشف دور النظام الإيراني في دعم الإرهاب والتدبير لاغتيالات، ومن أدلة ذلك تورط الحرس الثوري في إيران في محاولة اغتيال سفير خادم الحرمين الشريفين في الولايات المتحدة عادل الجبير، وهو ما كشفته التحقيقات القضائية مؤخراً.
لكن كل ما سبق لم يكن كافياً على ما يبدو لإقناع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، فقرر دعوة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، للمشاركة في مؤتمر تحت عنوان «مكافحة الإرهاب»، وهو ما بدا مثيراً للسخرية السياسية، إذ كيف يمكن لنظام داعم للإرهاب ومتورط في مجازر بشار الأسد المتواصلة في سوريا أن يُسهم في «مكافحة الإرهاب» خصوصاً في العراق، هذه الدولة التي يشكو شعبها كثيراً من دعم طهران ميليشيات سفكت دماءه طيلة السنوات الماضية؟ كيف لمن صدّر الأسلحة الكاتمة الصوت والأحزمة الناسفة والعبوات اللاصقة وحبوب الهلوسة إلى العراقيين أن يقف الآن في موقف من يدافع عن حياتهم؟!
هذه التناقضات هي التي دفعت كتلاً بارزة في البرلمان العراقي وفعاليات اجتماعية ورجال دين إلى رفض زيارة أحمدي نجاد إلى بغداد واعتبارها مؤشراً على إصرار النظام الإيراني في التدخل في شؤونهم وإلزام الحكومة العراقية بتبني موقف سلبي تجاه الصراع في سوريا، فيما العراقيون لا يتبنون نفس الموقف وإنما ينظرون إلى السوريين باعتبارهم شعباً شقيقاً يذوق من نفس الويلات بفعل محاولات الهيمنة والتدخلات الإيرانية التي لا تتوقف.
إن «مكافحة الإرهاب» هدف استراتيجي لكل دول المنطقة باعتبار أن الأمر يتعلق بالأمن والاستقرار، لكن لا يبدو مفهموماً أن تشارك إيران في تحقيق هذا الهدف وهي تعلم أن جيرانها باتوا أول من يشكو من تأثيرها سلباً في أمنهم، ففاقد الشيء لا يعطيه، وإذا كانت طهران حريصة على أمن المنطقة فأولى أن تغيّر من سياساتها الخارجية وتوقف تدخلاتها في دول المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٣٢) صفحة (١١) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٢)