الفاجعة التي شهدتها بلدة عين دار التابعة لمحافظة بقيق في المنطقة الشرقية مساء أمس الأول، وراح ضحيتها حسب المعلومات الرسمية، التي نشرت عنها «الشرق» منذ بداية الحادثة وحتى اللحظة، 24 قتيلاً وقتيلة من نساء ورجال وشباب وفتيات وأطفال، فيما أصيب أكثر من 37 شخصاً من الجنسين، تدعو المتابع للحدث وتفاصيله لطرح عدة تساؤلات مهمة، وحتى لا تتكرر المأساة وتنقلب أفراحنا إلى أحزان وكوارث.. لماذا يصر بعضهم على أن يديروا ظهورهم وعقولهم للتحذيرات المتتالية من الجهات الرسمية؟ وهل لحظات الفرح لا تكتمل إلا بعادات وتقاليد تجرّ علينا المصائب؟!
لم يمضِ سوى ثلاثة أسابيع على تحذيرات وزارة الداخلية من خطورة استخدام الأسلحة بكل أنواعها، التي شددت على أن استخدامها جريمة يعاقب عليها القانون، ومع ذلك مازلنا يومياً نقرأ ونسمع ونشاهد صوراً من اللامبالات للتحذيرات التي تطلقها جهات الاختصاص، وعلى الرغم من أن البرامج التوعوية التي كلفت الدولة عشرات الملايين لتبيان خطورة ومآلات تلك التصرفات التي تنوعت أسبابها وتعددت أشكالها، ولا يعني هذا أن نبرر عدم مسؤولية جهات رقابية أخرى من مؤسسات حكومية وخاصة معنية في تطبيق الأنظمة التي تنص على سلامة المنشآت وإخضاعها للرقابة، فكيف تمر تلك الإضاءات التي تشير إلى أن فرحاً ما سيقام في تلك الليلة وسط مبنى يفتقد لأبسط إجراءات السلامة، ولا نشهد أي تحرك من البلديات والكهرباء والدفاع المدني وجهات أخرى مسؤولة عما حصل من مأساة؟!
الحقيقة تقول إن المجتمع ومؤسساتنا شركاء فيما حصل أمس الأول في هذه البلدة، فطلقة رشاش ابتهاجاً كعادات وتقاليد، وإهمال الدور الرقابي، أسفر عن مشاهد وصور تقشعر منها الأبدان.. الموت صعقاً لأمهات وفتيات وأطفال ورجال وإصابات ستكلف المجتمع كثيراً وكثيراً.. فلننتظر نتائج لجنة التحقيق التي ستكشف عديداً مما أوضحناه آنفاً.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٣٣) صفحة (١١) بتاريخ (٠١-١١-٢٠١٢)