لم يأخذ بعضهم من متابعي مدير شرطة دبي السيد ضاحي خلفان على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر»، تغريداته على محمل الجد وهو يوجه سهامه إلى الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي وحركة الإخوان المسلمين بعمومها باعتبارها تنظيماً دولياً وليس مصرياً خالصاً. كان خلفان في تغريداته يجزم بأن أول زيارة لمرسي ستكون للمملكة العربية السعودية طالباً العون والمساعدة المالية، وقال فيه الكثير الذي لا يمكن نشره هنا. وقد كان بإمكان الرئيس المصري أن يقوم بزيارة أولى له إلى السودان الذي تقتسم مصر ودول إفريقية أخرى مياه النيل..على الأقل من باب كسر أداة الجزم التي تفوه بها السيد ضاحي خلفان، لكن الرئيس المصري أكد ما ذهب له خلفان على غير صعيد بما فيها المساعدات المالية وطلب زيادة الاستثمارات السعودية في مصر.
القضية لم تنته بانتهاء الزيارة وتفاصيلها التي أعلن عنها قائد شرطة دبي قبل أن تبدأ بأيام كافية لتغيير برنامجها، إنما يبدو أنها بدأت للتو مع تفاعل الأحداث في الإمارات وإعلان السلطات وجود خلايا «إخوانية» ينبغي «اجتثاثها» لتكون «عبرة لمن يعتبر»، وقد حصل ما حصل هناك من اعتقال وإبعاد بعض العناصر التي تم توجيه الاتهام لها على أنها عناصر تابعة للإخوان المسلمين بتنظيمه العالمي. وفي الكويت أخذ المشهد بعداً أكثر تعقيداً بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية حكمها الشهير بقانون الانتخابات ومسألة شرعية مجلس 2012 و2009، مما زاد من سخونة الوضع ليحدث فرزاً لم تشهده الساحة الكويتية منذ زمن طويل، حيث رفضت قوى محسوبة على الإخوان المسلمين وجماعة السلف ومناطق قبلية، مرسوم الضرورة المتعلق بالصوت الواحد في الدوائر الانتخابية الخمس، بدلاً من قوة الصوت التي كانت تتمتع في الانتخابات الأخيرة بأربعة أصوات. يراقب هؤلاء الوضع بقلق وتوجس بعد أن أعلنت الكويت عن إجراءات أمنية مضادة لجماعتي الإخوان والسلف، وعدتهما متسببتين في أحداث الشغب التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة وأقدمت لذلك على اعتقال مجاميع منهم بمن فيهم قيادات وبرلمانيون سابقون. ويبدو أن «إخوان البحرين» الذين يعد خطهم العام ضمن سياسة النظام الرسمي.
هذه المعادلة أغرت وشجعت قوى سياسية «إخوانية» في الخليج لأن تسير على نهج مقارب من مقر حركة الإخوان ومركزها في مصر. لكن ما ينتظره الجميع هو مآل الصراع في سوريا التي تشهد صراعاً دموياً لم يعد فيه الداخل السوري بكل مقوماته مقرراً في مجريات الصراع، بل إن المعادلة الإقليمية والدولية هي التي تحكم مسار الحرب الطاحنة بين السوريين، الأمر الذي قد يؤجل عملية الحسم، إن كان هناك حسم، إلى ما بعد دخول الإدارة الأمريكية الجديدة البيت الأبيض أو استمرار الحالية بعد إسدال الستار على الانتخابات الرئاسية التي تنتظم بعد أيام. والمعطيات تشير إلى أن الموضوع السوري يزداد تعقيداً مع سقوط مزيد من الضحايا والانجراف المتسارع إلى حرب أهلية طاحنة تفتت ما تبقى من البلاد التي كان نظامها يتوهم أن الربيع العربي لا ينطبق على بلاد الأمويين!. يحدث هذا بينما تعيد تركيا طريقة حساباتها في سوريا بعد أن تحرك أكرادها وبعد أن بدأت اللهجة الروسية تحتد وعيونها تحمر إزاء بعض التصرفات التركية تجاه الطيران القادم من موسكو إلى دمشق.وكما المشهد غير المسطح في سوريا، فإنه كذلك في بلدان مجلس التعاون الخليجي التي تتعارض فيها المواقف «المبدئية» من قوى إلى أخرى في هذه الدولة أو تلك من بلدان الخليج العربي، حيث تؤيد بعض القوى الفاعلة مسألة الانفتاح الأمني والسياسي وترفع شعارات التطوير الديمقراطي في بلد لكنها تعارض نفس الشعار في بلد آخر، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العام أكثر مما هو عليه من التعقيد.
إلى أين تسير الأمور في منظومة دول التعاون؟ وهل تخلط الأوراق من جديد ليعاد تفكيك المشهد السياسي تحسباً لتطورات إقليمية غير واضحة؟
ربما نشهد بعض الخضات هنا أو هناك، لكن الكلمة الفصل بانتظار ما ستسفر عنه نتائج العقوبات الاقتصادية على إيران وترتيب الوضع السوري ومآل التحركات التي تتم على الساحة المصرية بقيادة الإخوان المسلمين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٣٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٢-١١-٢٠١٢)