السيرك في غزة.. عندما تضحك قلوب وعيون الأطفال

أطفال ونساء من غزة يشاهدون عرض السيرك المصري

طباعة التعليقات

غزةمحمد أبو شرخ

وقف المئات من الأطفال الغزييِّن ينتظرون لحظة السماح لهم بالدخول، عيونهم تحاول اختراق الخيمة الكبيرة ليروا ما ينتظرهم هناك، وأحلامهم التي راودتهم طوال الليلة السابقة ليوم العيد مازالت تقدم لهم المزيد من الأبطال، حان الموعد فاندفعوا يحملون تذاكر تلخص كل ما جنوه من العيد ليحلُّوا ضيوفا على عالم السيرك الذي جاءهم ضيفا من مصر لأول مرة في تاريخ القطاع.
الأضواء الساطعة توارت ليحل الظلام للحظات كانت كافية ليعلم الجميع أن عرض السيرك المنتظر على وشك البداية، ومع الشهقات التي انطلقت من أفواه الصغار كان لاعب المشي على الحبل يقدم أول الفقرات، ليتعالى التصفيق والصيحات متخطية كل حدود حصار الفرحة الذي حرمهم من مثل هذه الفعاليات لسنوات طويلة هي كل أعمارهم.
ألوان وجهَي المهرجَين فتحت قلوب الأطفال وملأتها بهجة، فمع المقالب المتبادلة بينهما، والحركات التي لم تعرف حدودا للمعقول، خرجت الضحكات من أعين الأطفال قبل أفواههم، لتندفع الأيدي بالتصفيق من جديد في سيمفونية لم تستمع لها غزة من قبل.
في كواليس العرض كان المدير الفني لفرقة السيرك المصرية، الدكتور عبدالله مراد، لا يتوقف عن الحركة، يراجع تفاصيل الفقرات القادمة، ويشجع من انتهوا، ويراقب عن كثب انطباعات الجمهور وكأن فرقته تقدم عرضاً للمرة الأولى، بين الفقرات استرقت “الشرق” لقاءا معه جمع فيه بين السيرك الذي يحبه الكبار والصغار والسياسة التي جعلتهم يحضرون إلى غزة بحثا عن فتح جديد لما أغلقه الحصار. يقول مراد لـ “الشرق” إن “عالم السيرك محبب لكل الناس من مختلف الجنسيات والشعوب، فهو رسالة عالمية، لذلك جئنا إلى غزة لنقول بلغة السيرك أن من حق هؤلاء الأطفال المستمتعين بما يعرض عليهم لأول مرة في حياتهم أن يُكسَر الحصار الذي يحرمهم حتى من الابتسامة”.
لكن طريق وصول السيرك إلى قطاع غزة لم يكن مفروشاً بالورد كما يؤكد رجل الأعمال محمد سلمي الذي تكفل بتوفير التمويل لرحلة الفرقة المصرية إلى قطاع غزة، فبعد أن اتُّخِذَت كل التدابير ليكون عيد الفطر هو موعد الزيارة، حالت الأوضاع الأمنية في سيناء من تمكن السيرك والمعدات من الدخول إلى غزة، واضطر المنظمون للانتظار ما يقرب من شهرين حتى تحقق المراد ووصل السيرك ومعداته إلى قطاع غزة عبر معبر رفح.
في طريقهم للخروج من خيمة السيرك الكبيرة لم يكن الأطفال أبدا كما دخلوا، فكلٌ منهم كان يراجع المشاهد بتفاصيلها وإبهارها وضحكاتها مع أقرانه ليتأكد من أن ذاكرته ستبقى محتفظة بها لأطول فترة ممكنة، فلا أحد يعلم متى سيعود السيرك إلى غزة من جديد.

مدير السيرك يُحَيي أهل غزة

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٣٤) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٢-١١-٢٠١٢)