تحولت الجماعات الأصولية المتشددة في مصر إلى مهدِّد حقيقي لأمن المصريين واستقرار بلدهم نتيجة إصرار المنتمين إلى هذه المجموعات على اعتناق نهج العنف في مواجهة الدولة وتمسكهم بأفكار مفادها أن الشريعة الإسلامية – كما يرونها هم- لا يمكن إلا أن تُفرَض على الشعب بقوة السلاح.
يتناسى هؤلاء أن المصريين اختاروا ممثليهم عبر انتخابات نزيهة وقرروا السير في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة دون عنف، ويتناسى هؤلاء أن أجهزة الأمن في مصر تحظى بتأييد مطلق من قِبَل الشعب في مواجهتها مع هذه المجموعات، وهو ما عكسه رد فعل الرأي العام المصري تجاه العمليات الأمنية التي استهدفت خلايا المتشددين سواءً في شبه جزيرة سيناء أو في القاهرة.
يلجأ الخارجون عن الدولة والقانون إلى رفع السلاح في وجه المجتمع، ويُنصِّبون أنفسهم أوصياء عليه، يحاولون فرض رؤاهم المتشددة على الجميع مستغلين حلَّ الجهاز الأمني الذي كان مكلفاً بجمع المعلومات عنهم وتتبع تحركاتهم.
يحارب المتشددون المتخفُّون في صحراء سيناء الواسعة عناصر الجيش والشرطة في مصر على طريقة حروب العصابات التي لا تجيدها الجيوش النظامية، يعتمد هؤلاء عنصر المفاجأة ويخشون المواجهة، يستحلون دماء المجندين والضباط الأبرياء ويدَّعون أن المجتمع مفرط في الدين، ينبذون كل مكوناته ويعادونها، حتى التيارات الإسلامية يرونها مقصِّرة في حق الشريعة ويتهمونها بالتواطؤ والعمالة لأنها وصلت إلى البرلمان والحكومة فيما ظلت الأجهزة الأمنية تلاحقهم.
يعتقد المصريون أن من حسنات النظام السابق هو قضاؤه على هذه الخلايا الإرهابية خلال العقدين الأخيرين وإن لجأ إلى أساليب غير قانونية أدت بدورها إلى انتهاك حقوق أبرياء طالتهم دائرة الاشتباه، لذا يبدو النظام الجديد مُطالَباً بخطة لمواجهة هؤلاء على أكثر من محور مع تجنب أخطاء سلفه، وأحد أهم محاور هذه المواجهة يتعلق بالخطاب الديني، فمسؤولية استيعاب الشباب والحيلولة دون استقطابه من قِبَل هذه المجموعات تقع على رجال الدين وخطباء المساجد.
لم تجنِ دول المنطقة من التشدد خيراً، ولم تتغلغل هذه الخلايا الانعزالية العنيفة في مكان إلا وأبعدت الأمن عن أهله وأوغلت في دماء الأبرياء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٣٦) صفحة (٩) بتاريخ (٠٤-١١-٢٠١٢)