معالي وزير الصحة: عيد سعيد ونبارك لكم نجاح حج هذا العام صحياً، كما نبارك لكم إشادة خادم الحرمين بالجهود التي يبذلها العاملون في الصحة في سبيل خدمة المواطن والوطن.
أما بعد:
كما يعلم معاليكم أننا أبناء وزارة الصحة نجتهد كثيراً في سبيل التزود بالعلم وتحسين الأداء المهني لتوفير أرقى الخدمات لكل مريض، ومن طرق التحسين حضور المؤتمرات التي ما زالت تتحكم بها شركات الأدوية وغالبا ما يكون حضور المؤتمر لمن يصرفون الدواء بسخاء، وربما دون مراعاة لحاجة المرضى خاصة أصحاب العيادات الخاصة هداهم الله ووفقهم لخدمة المرضى.
أحيانا يذهب الواحد منا إلى مؤتمر في الخارج فيرى العجب العجاب، حيث نجد بضعة أطباء سعوديين من منسوبي الوزارة (أصحاب المناصب أو الوساطة أحياناً) أو القطاعات الصحية الأخرى على حساب الشركة الفلانية، إضافة إلى المئات من زملاء المهنة من الإخوة غير السعوديين من منسوبي الخاص مع عوائلهم، وليس من مبرر سوى أنهم من جنسية مندوب مبيعات الشركة، ليندرج كل ذلك تحت بند تحسين التعليم الطبي المستمر الذي يفرض على الشركة من قبل الحكومة في بعض بلدان أوروبا وأمريكا.
أقسم بالله أننا لا نحسد أحداً، ولكن يحز في النفس أن تكون بلدنا سوقاً كبيراً للشركات الدوائية، ودولتنا هي من تدفع المليارات لشراء أدويتهم وأهلنا هم من يتجرعون مرارة الدواء، ونحن معشر الأطباء لا يمكننا الاستفادة أحياناً إلاّ بالتسول.
معالي الوزير:
أتمنى أن توضع آلية ليعم النفع على الجميع ويتمكن طبيب في إحدى قرى جازان أو عرعر أو شرورة أو الجوف من حضور مؤتمر، ولا يعد ذلك ترفاً بل جزءاً من ساعات التعليم المستمر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٣٦) صفحة (١٨) بتاريخ (٠٤-١١-٢٠١٢)