سألت أحد الزملاء: لماذا لاتستغل إجازتك وتعمل كطبيب زائر في المستشفى، وإن لم تسمح لك القوانين فأمامك البلد طولا وعرضا ومثلك نحن في حاجة لتخصصه؟ فتنهد بحزن وقال: هيهات أن يتاح لمثلي ما يتاح لغيري، لكن دعني أصنف لك الأطباء الزائرين:
اعلم هداك الله ورعاك وكفاك شر الزائرين أن بعض الأطباء لدينا يأتون زوارا، وخلال شهر من الزمن (إن كان المستشفى خاصا) تتم برمجة هذا الطبيب للعمل ليلا ونهارا وقد يجري جراحة دون معرفة تفصيلية بالحالة، والهدف جني أكبر قدر من الربح دون النظر إلى الخسائر الفادحة في البشر لا سمح الله، المصيبة أنه يغادر مغادرة لا رجعة فيها، تاركا جروحا غائرة وضلوعا مكسرة، وعندها نقول للمتضرر: الشكوى لغير الله مذلة.
أما إذا كان الطبيب قادما إلى مستشفى حكومي فآخر همه المريض، ففي الأسبوع الأول سيكون هناك تعريف بالمستشفى وأقسامه الطبية والإدارية، يتخلل ذلك حفلات تكريم للضيف ولم لا ونحن شعب كريم؟، أما الأسبوع الثاني فقد يكتشف الزائر أنه ليس لديه جهاز آلي ولم يتم إدراج اسمه في نظام المستشفى، وبالتالي لايستطيع أخذ مناوبات، الأسبوع الثالث يهزه الشوق والحنين للديار المقدسة حيث العمرة ومن ثم السلام على المصطفى، وفي الأسبوع الرابع يحين الرحيل ومطلوب منه إنهاء إجراءات إخلاء الطرف فقد تم تسليمه شقة وملابس و “بيجر”… إلخ، وعليه أن يؤدي الأمانة وقبل هذا كله عليه مراجعة الإدارة المالية لاستلام مستحقاته وعندها لايحتاج لحفلة وداع لأنه باقٍ في قلوبنا مع كثير من الحسرة والقهر.
خاتمة:
وَزائِرَتي كَأَنَّ بِها حَياءً .. فَلَيسَ تَزورُ إِلّا في الظّلامِ
بَذَلتُ لَها المَطارِفَ وَالحَشايا .. فَعافَتهـا وَباتَت في عِظامي

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٣٨) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٦-١١-٢٠١٢)