عاد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، إلى المملكة بعد أقل من عامٍ على زيارتها، في مؤشرٍ على رغبة بريطانية واضحة في تقوية العلاقات الاستراتيجية مع الرياض وعلى ثقل الدور السعودي في حل أزمات المنطقة.
وبدا طبيعياً أن يتناول الاجتماع بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ورئيس الوزراء البريطاني، أمس في جدة، الأزمة في سوريا، فالبلدان يلعبان دوراً بارزاً في صناعة المشهد السياسي الإقليمي والعالمي، وكلاهما يملك من نقاط القوة ما يجعله قادراً على الإسهام في حل الأزمة السورية وغيرها من قضايا الشرق الأوسط.
وتتسم العلاقات السعودية البريطانية بالمتانة، وهي علاقات قديمة ومتواصلة دبلوماسياً واقتصادياً، وتوضح زيارة أمس أن ما تنقله بعض الصحف الأجنبية عن توتر هذه العلاقات خلال العامين الماضيين تنقصه الدقة ويجافيه الواقع.
وتأتي زيارة «كاميرون» إلى المملكة بعد ساعات من مغادرة الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا أولاند إيّاها، وكان الأخير ناقش أيضاً مع خادم الحرمين القضية السورية في تأكيدٍ على التقدير الغربي للدور السعودي في دعم الشعب السوري والدفاع الدائم عن حقه في الحياة.
في يناير، حلَّ رئيس الوزراء البريطاني ضيفاً على المغفور له الأمير نايف بن عبدالعزيز في الرياض، وعندما انتقل الأمير نايف إلى رحمة الله في الصيف الماضي قال «كاميرون» إن من دواعي سروره أن ضمَّه اجتماعٌ بالمغفور له قبل أشهر، مؤكداً أنه أُعجِبَ بقيادته الحكيمة وتفانيه في خدمة وطنه طيلة عقود.
وأمس وصل «كاميرون» إلى جدة في نفس يوم تأدية الأمير محمد بن نايف القسم أمام خادم الحرمين بعد صدور الأمر الملكي بتعيينه وزيراً للداخلية، نفس المنصب الذي برَع فيه المغفور له والده، وأخلص في شغله من بعده الأمير أحمد بن عبدالعزيز.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٣٩) صفحة (٩) بتاريخ (٠٧-١١-٢٠١٢)