الخطوة التي وجه بها أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد نحو مشكلة شبكة الكهرباء الهوائية وشركة الغاز في المنطقة كانت خطوة مسؤولة بكل المقاييس. حيث استدعى الأمير محمد مسؤولين في الشركتين؛ ووجههم بتغيير الوضع توجيهاً واضحاً. وقد أبدى مسؤولو الشركتين تفهماً واستجابة للتوجيه الواضح.
ومن الواقعية القول إن تحويل التمديدات الهوائية لخطوط الكهرباء يتطلّب وقتاً ويفرض تكلفة مالية عالية، لكنه الخيار الوحيد أمام شروط السلامة. وإذا كانت خطوط الضغط العالي مقبولة في المعايير الدولية؛ فإن ذلك قد يكون آمناً وسليماً بين المدن وحتى بين القرى، طالما أن النطاق العمراني بمنأى عن الأخطاء والمشاكل التي تطرأ بفعل البيئة أو بفعل الأخطاء البشرية.
لكن تمديد خطوط الضغط العالي بين المنازل وفي الأحياء الشعبية، وعبر موصّلات وأعمدة خشبية قديمة يختلف كثيراً. خاصة في الأوضاع التي تتوزّع فيها الأعمدة بشكل لا يمكن اعتباره شكلاً سليماً لنقل الطاقة الخطرة.
فهذه الشبكة تمّ تأسيسها وتمديدها في مراحل قديمة، حين كان التمديد الهوائي هو الطريقة الممكنة عملياً. لكن كارثة عين دار التي وقعت قبل أيام كشفت عن خلل صعب في هذه التمديدات. صحيح أنه قد يكون هناك سبب آخر وراء انقطاع السلك؛ لكن تداعيات الحادثة أن السلك الذي انقطع احتفظ بخطره الشديد فأوقع ضحايا وتضررت عشرات الأسر.
لقد اتخذ أمير الشرقية خطوة مسؤولة، وأبدت شركة الكهرباء استجابة. وهناك خطوات من حق المواطنين أن يكونوا على علم بها بعد التوجيه الأميري الواضح. فالشركة مطالبة بالكشف عن خطة عمل توضّح الجداول الزمنية التي يمكن أن يستغرقها مشروع التحويل الذي لا شك في أنه مشروع كبير، قياساً بعدد القرى والهجر التي تتغذّى كهربائياً عبر شبكات هوائية.
الشفافية التي كان عليها الأمير لا تترك مجالاً لشركة الكهرباء لوضع مشروع التحويل ضمن خطط لا يعلم أحد بها. المعلومات يجب أن تصل إلى الناس لأنها ذات صلة بسلامتهم وبحاجتهم الطبيعية إلى الطاقة الكهربائية. وكون المشروع كبيراً وواسعاً لا يحول دون البدء بالخطوات الأولى. والخطوات الأولى هي الكشف عن أين ومتى سيبدأ مشروع التحويل الأول، والمشروع الثاني، والثالث.. وهكذا.
ومثل ذلك شركة الغاز التي مُنحت مدة زمنية لاتخاذ إجراءات نقلها بعيداً عن النطاق العمراني. إن مثل هذه الإجراءات يجب أن تتم، وقبل الإجراءات هناك معلومات من حق المواطن أن يعرفها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٤٠) صفحة (٩) بتاريخ (٠٨-١١-٢٠١٢)