بعض المسؤولين يعتب على بعضنا، نحن معشر الكتّاب، وبعضهم يكره بعضنا، وبعضهم يتحايل على بعضنا، وبعضهم لايبالي ببعضنا.
أما البعض الأول فيرى أنه لا داعي للكتابة وكأنها شيء من التشهير، ويرى أن من الممكن الاتصال بمدير المكتب أو مسؤول الإعلام (المحامي الشخصي)، ورَدّاً عليه، فإن بعضنا، هذا، يرى أن ذلك قد يكون فيه اتهام، إن هو حدد الجهة، ويرى أن الطرح العام فيه فائدة للجميع وعبرة لمن يعتبر.
البعض الثاني، الذي يكره، يرى أن كل صيحة عليه، وأن كل نقد موجه له، وإن لم يُصِبْهُ فقد (يدوشه)، ويرى أن الناس قد اجتمعوا في شخص هذا الكاتب أو ذاك وتعاونوا عليه، فيكره كل شيء إلا نفسه.
البعض الثالث، الذي يستخدم أساليب التحايل، يرحب بالنقد، ويجعل المسؤول الإعلامي يرد، بينما، هو، يوظّف فريقا سرّياً (يشتغل) على ذلك البعض منا، بالإغراء تارة، وبالوعيد تارة أخرى، فإن لم يستجب، فالويل مصيره، فيتوسل بعضنا، ذلك، مردداً:
أبا منذرٍ أفنيتَ فاستبقِ بعضَنا … حنانَيْكَ! بعضُ الشرّ أهوَن من بعضِ.
البعض الرابع، غير المبالي، هو بعضٌ لايسمع ولايرى ولايتحدث إلاّ عن نفسه، وعن الأمور التي يرى أنها «إنجازات»، وهي في الواقع «واجبات» ذلك المكان الذي يعمل فيه، ولديه أسلوب أبرد من الثلج، شعاره «اكتبوا ما شئتم، ونحن نفعل ما نريد». قد يوجد مَنْ يقبل النقد، ويعلم أنه لمصلحة الوطن الغالي، غير هؤلاء، ولكنهم قلّة.
ألم يطلب خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الرجل الأول في الدولة، من الجميع النقد الهادف، الصادق، الموضوعي؟ إذا كان هذا رأيه (يحفظه الله) فمن نحن؟ ومن أنتم؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٤٦) صفحة (٦) بتاريخ (١٤-١١-٢٠١٢)