يبدو تشكيل الائتلاف الوطني السوري ككيانٍ معارض يجمع كل أطياف الثورة على تنوعها خطوةً على طريق الإجابة على التساؤل المهم «ماذا عن مرحلة ما بعد بشار الأسد؟».
ويعد تأسيس هذا الكيان مؤشراً على رغبة لدى مكونات المعارضة السورية في تضييق مساحات الخلاف بينها والوقوف على أرضية واحدة استناداً إلى مبادئ الثورة وأولها تحقيق الحرية والمساواة، وهي رسالة لكل متخوف على مستقبل سوريا.
كما يبعث الإعلان عن هذا الكيان برسائل إلى الغرب مضمونها أن سوريا الجديدة لن تكون ممزقة بين القوى السياسية، وأن السمة الغالبة على المعارضة السورية هي الاعتدال والمناداة بحقوق الإنسان دون تطرف.
استراتيجياً، يسهِّل توحيد المعارضة دعمها من قِبَل المجتمع الدولي والتحاور معها باعتبارها ممثلاً شرعياً للتغيير في سوريا.
لكن تشكيل الائتلاف الوطني ليس كل شيء، فإنهاء المعاناة السورية يتطلب بالتأكيد توافر إرادة دولية تتسم بالجدية تساعد على إبعاد نظام الأسد وتمهيد الطريق لعملية انتقال للسلطة مدعومة بقرارات من مجلس الأمن، وهي نقطة أكد عليها وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، في كلمته أمس أمام الاجتماع العربي – الأوروبي الثاني في القاهرة.
ولا ننسى أن العشرين شهراً الماضية شهدت إطلاق عديد من المبادرات السياسية وتأسيس عشرات الكيانات المعارضة، ورغم ذلك مازال النظام مستمراً في طغيانه ومازالت الأزمة تتفاقم نظراً لغياب الإرادة الدولية.
لذا يتطلب الأمر البدء في عملية انتقال للسلطة مستندةً إلى قرارات واضحة وصريحة من مجلس الأمن، أما الاعتماد على قرارات اجتماع جنيف، التي لم تتطرق إلى تنحي الأسد، فقد يطيل أمد الأزمة، لأن الجميع يدرك رفض قوى الثورة الدخول في حوار مع ممثلين عن النظام تحت أي عنوان.
الواقع يقول إن الوضع داخل سوريا تجاوز ما ذهب إليه اجتماع جنيف، وعدد القتلى الذين سقطوا منذ الاجتماع وحتى الآن يغلق كل باب للحديث عن تفاوض مع النظام، إذن لم يعد منطقياً العودة إلى نتائجه والبناء عليها سياسياً واستراتيجياً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٤٦) صفحة (٩) بتاريخ (١٤-١١-٢٠١٢)