شهدت حدود قطاع غزة مع إسرائيل تصعيدا نوعيا بعد قصف بعض المنظمات الفلسطينية المدعومة من إيران وسوريا لمناطق داخل إسرائيل بالصواريخ، وتدرك هذه المنظمات أن إسرائيل لن تطيل زمن الرد، ولم تتأخر حركة حماس التي تحكم غزة وتقودها عن المشاركة في قصف إسرائيل بعد استهداف غزة وسقوط مدنيين. واستمر التصعيد المتبادل وسقطت خلال الأيام الماضية عشرات الصواريخ على إسرائيل، وأكملت إسرائيل كل مبررات خلق معركة واجتياحات باغتيالها قائدا عسكريا كبيرا لدى حماس.
إسرائيل تهدد إيران، وإيران ترد عبر وكلائها في لبنان وغزة وسوريا، هكذا رأى مراقبون في إرسال حزب الله لطائرة التجسس إلى إسرائيل قبل حوالي الشهر، وهكذا أيضا فعل نظام الأسد قبل أيام في استمرار استهداف إسرائيل بقذائف الهاون، وأتى تصريح وزير دفاع إسرائيل أن المعارضة السورية تسيطر على كل القرى تقريبا عند سفح هضبة الجولان، وهذا يعني أنه في حال استمرار القصف على الجولان من أي جهة كانت سيدفع بإسرائيل إلى التدخل كما صرح مسؤولوها.
منطقة الشرق الأوسط وتحديدا سوريا ولبنان وفلسطين بقيت طوال ما يقارب قرناً مضى ساحة ساخنة تهدأ فترة وتعود للحرب مرة ومرات أخرى، وهددت قوى إقليمية ومنذ وقت مبكر من اندلاع ثورة سوريا، بأن الاستمرار في الضغط على الأسد لإسقاطه سيدخل المنطقة في حروب لا تنتهي. ويحاول النظام السوري جر أطراف إقليمية بما فيها إسرائيل إلى ساحة الصراع لتحويل المواجهة مع الشعب إلى مواجهة بين قوى إقليمية وقوى دولية في مرحلة أخرى، وتدخل المنطقة كلها في حرب قد تطول وتخلق واقعا جديدا على الأرض قد يبقي هذا النظام الذي حافظ على الهدوء على حدود إسرائيل منذ ما يقارب الأربعين عاماً.
وفي هذا التطور الخطير تدرك إسرائيل أن حماس وحلفاء طهران ودمشق لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيردون بقوة على اغتيال القائد العسكري وقصف غزة ومقتل أبنائها، وبالتالي أصبحت المنطقة قاب قوسين أو أدنى من اندلاع الحرب التي ستطال المنطقة برمتها خاصة بعد تصعيد نظام دمشق مع تركيا التي بدأت بحشد قواتها على حدودها الجنوبية مستبقة أي احتمال.
ويبدو أن الجميع أصبح يدرك أن لا خيار أمامه إلا الحرب، فهل من إرادة دولية تتجاوز هذه الاعتبارات والمصالح الإقليمية، لتضبط جموح هذه القوى بالمزيد من السيطرة والهيمنة، وفرض الإرادة بقوة السلاح على الآخرين؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٤٧) صفحة (٩) بتاريخ (١٥-١١-٢٠١٢)