تكشف حدة خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تعليقه أمس على عملية ما يسمى بـ «عمود السحاب»، عن نيته هو وحزبه «الليكود» تحويل الدم الفلسطيني إلى وقود للتنافس خلال الانتخابات النيابية المقبلة في إسرائيل.
ولم يقتصر الأمر على حزب الليكود، فالأحزاب الإسرائيلية اليمينية واليسارية توحدت هذه المرة، وقررت أن تشارك حزب نتنياهو فيما يفعل لتوظيف العملية العسكرية على غزة لصالحها انتخابياً.
ويذكرنا هذا العدوان الغاشم بعملية «الرصاص المصبوب» على القطاع نهاية 2008 ومطلع 2009، حينما قتل الاحتلال 1500 فلسطيني قبل شهرين فقط من انتخابات الكنيست، فيما اعتُبِر محاولة «دموية» لكسب أصوات الناخبين الإسرائيليين.
واليوم يتكرر نفس السيناريو ولكن تحت عنوان آخر هو «عمود السحاب»، ما يعني أن الاسم اختلف لكن النتيجة متشابهة، وهي مقتل الفلسطينيين، واغتيال قياداتهم، وتدمير البنية التحتية للقطاع.
إذاً، يبدو واضحاً أن نتنياهو قرر صرف الأنظار عن عجز حكومته اقتصادياً واجتماعياً فلجأ إلى إراقة الدم الفلسطيني، ليتفرغ الناخب الإسرائيلي للقضايا الأمنية والسياسية، مبتعداً عن نقاط ضعف حكومته.
وفي ظل هذه المعطيات، يُتوقع أن تتطور الأمور إلى حرب برية على غزة، وهو ما ألمح إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس، حين قال إن جيش بلاده قد يتوسع في العملية العسكرية. وهي تصريحات سبقتها أخرى شبيهة لعددٍ من وزرائه، أكدوا فيها نفس المعنى.
ويمكن القول إن حالة الصمود التي أبدتها غزة خلال الساعات الماضية قد توقع حكومة تل أبيب في مأزق كبير، فتكون أمام خيارين، إما التوقف عن هذه الممارسات والقبول بالأمر الواقع، وهو ما سيضعها في حرج شديد أمام الناخب الإسرائيلي، أو الاستمرار في التصعيد، وهو ما سيشكل تهديداً بالغاً على أمن واستقرار المنطقة، وقد يقود لنتائج كارثية، لذا يبدو المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات.
أما غزة فهي، كعادتها، تضمد جراحها، وتلقي النظرة الأخيرة على شهدائها، وتتحمل القصف الإسرائيلي، وتعد ببذل مزيدٍ من الدماء لمواجهة العدوان، الذي يبدو أن عواصم غربية تحاول منحه غطاءً سياسياً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٤٨) صفحة (٩) بتاريخ (١٦-١١-٢٠١٢)