بدا خروج تظاهرات حاشدة في عددٍ من المناطق السورية أمس، لدعم الائتلاف الوطني السوري، مؤشراً أوّلياً على ما اكتسبه هذا الكيان الجديد الممثل للثورة من مصداقية في زمنٍ قياسي نظراً لما واكب تأسيسه من توافقٍ واسع بين مختلف مكونات المعارضة وقواها بعيداً عن الانتماءات الأيديولوجية، ما انعكس سريعاً على الداخل في شكل تظاهرات تأييد.
وتدحض هذه الشعبية السريعة للائتلاف الجديد تصورات النظام الذي راهن على ما عدّه انفصالاً بين معارضة الداخل ومعارضة الخارج، وهي نغمة كان يعزف عليها دوماً لإخافة السوريين من مرحلة ما بعد زواله ولإجبارهم على تأييده خلال الأزمة.
لكن هذه التصورات لم تأتِ أُكُلها هذه المرة نتيجة جهد كبير بذلته قيادات الثورة وسياسيوها بمعاونة ودعم من عدة أطراف فاعلة عربية ودولية، حتى تمخضت نقاشات الدوحة عن تشكيل هذا الكيان الذي يضم عديداً من المعارضين المعروفين بتأييدهم لحقوق الشعب السوري ووحدته، ما أرسل رسائل في اتجاهات عديدة مفادها أن مرحلة ما بعد سقوط الأسد ليست بهذا الغموض الذي يحاول هو تصويره.
لذا كان من الطبيعي أن يجد الائتلاف دعماً من الداخل ظهرت بوادره أمس، واعترافاً من الخارج، حتى أن مقترحات عواصم غربية بفرض حظر جوي وتقديم أسلحة للثورة عادت إلى واجهة المشهد بعد أن بدا في وقتٍ سابق أنها تلاشت بسبب عدم تبلور أفكار المعارضة وعدم توحّدها.
والآن تبدو المعارضة السورية التي رتبت أوراقها مُطالَبة ببدء وضع خطة واضحة المعالم للمرحلة الانتقالية لرسم مستقبل سوريا الجديدة وطمأنة مختلف مكونات المجتمع السوري، بما في ذلك الفئات التي لم تدعم الثورة استناداً إلى مبدأ أن سوريا للجميع، وتحقيقاً لأهداف الثورة التي دعت منذ مايو 2011 إلى الحرية والمساواة والعدل الاجتماعي، وهي كلها أمور تحتاج إلى عمل مكثف من المعارضة لتحديد آليات تحقيقها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٤٩) صفحة (٩) بتاريخ (١٧-١١-٢٠١٢)